حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 356
قومه. وقيل: جمع نفر وهم المجتمعون للذهاب إلى العدو.
إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ لأن ثوابه لها وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها فإن وبالها عليها وإنما ذكرها باللام ازدواجا. فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ وعد عقوبة المرة الآخرة لِيَسُوؤُا وُجُوهَكُمْ أي بعثناهم ليسوؤوا وجوهكم أي ليجعلوها بادية آثار المساءة فيها فحذف لدلالة ذكره أولا وعليه. وقرأ ابن عامر وحمزة وأبو بكر «ليسوء» على التوحيد والضمير فيه للوعد أو البعث أو للّه ويعضده قراءة الكسائي بالنون. وقرئ «ليسوؤن» بالنون والياء والنون المخففة والمثقلة «وليسوؤن» بفتح اللام على الأوجه الأربعة على أنه جواب «إذا» واللام في قوله: وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ متعلق بمحذوف هو بعثناهم كَما دَخَلُوهُ أَوَّلَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
على طريق الاستئناف أن ضرر إفسادهم وعصيانهم لا يتعدى إلى غيرهم بقوله: إِنْ أَحْسَنْتُمْ فإن حقيقة الحال أنكم إن أحسنتم وأطعتم اللّه تعالى فمنفعة ذلك الإحسان لا ترجع إلا إليكم، وإن اسأتم فمضرتها لا تتعدى عنكم إلى غيركم. روي عن عليّ رضي اللّه عنه أنه قال: ما أحسنت إلى أحد ولا أسأت إليه. قوله: (فحذف لدلالة ذكره أولا) أي حذف جواب «إذا» وهو قوله: «بعثناكم» لدلالة ما تقدم عليه وهو قوله: «بعثنا عليكم عبادا لنا» وكذا حذف موصوف الآخرة فإن التقدير: وعد المرة الآخرة للعلم به. قوله: (أي ليجعلوها بادية آثر المساءة فيها) يعني أن المساءة وهي الحزن من الأعراض النفسانية القلبية ولا تتعلق بالوجوه، إلا أنها عديت إلى الوجوه لكون آثارها بادية فيها فإنه إذا حصل الفرح في القلب ظهرت النضرة والإشراق في الوجه، وإن حصل الحزن والخوف في القلب ظهر الكلوح والغبرة والسواد في الوجه. وذلك أن الإنسان إذا قويّ فرحه انبسط روح قلبه إلى الأطراف فاستبشر وجهه، وإذا قوي غمه يختنق الروح في داخل قلبه فلا يسري أثره إلى الوجه، فلا جرم يظهر فيه أثر الأرضية والغبرة. فمساءة الوجه كناية عن الغم الشديد فلهذا عديت المساءة إلى الوجه في هذه الآية. قوله: (وقرئ ليسوؤن) على الأوجه الأربعة: بنون العظمة وبنون التأكيد المخففة والمثقلة وبياء الغيبة ونون التأكيد. واللام مكسورة في الجميع على أنها لام الأمر. والجملة جواب «إذا» على أنها لام «كي» لأن نون التأكيد لا تدخل على المضارع إلا إذا كان فيه معنى الطلب والتمني والاستفهام والعرض، ولكن على حذف الفاء أي فليسوؤن، لما تقرر في النحو من أن الجزاء إذا لم يكن ماضيا بغير قد لفظا أو معنى ولم يكن المضارع مثبتا ولا منفيا ب «لا» وجب دخول الفاء في الجزاء سواء كان جملة اسمية كقوله تعالى: أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخالِدُونَ [الأنبياء: 43] أو أمرا كقوله تعالى: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي [آل عمران: 31] أو نهيا كقوله تعالى: فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِناتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ [الممتحنة: 10] أو غير ذلك. وقرئ «ليسوؤن» على الأوجه الأربعة بفتح اللام على أنها