فهرس الكتاب

الصفحة 2986 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 355

شَدِيدٍ ذوي قوة وبطش في الحرب شديد. فَجاسُوا ترددوا لطلبكم. وقرئ بالحاء وهما أخوان. خِلالَ الدِّيارِ وسطها للقتل والغارة فقتلوا كبارهم وسبوا صغارهم وحرقوا التوراة وخربوا المسجد. والمعتزلة لما منعوا تسليط اللّه الكافر على ذلك أولوا البعث بالتخلية وعدم المنع. وَكانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) وكان وعد عقابهم لا بد أن يفعل.

ثُمَّ رَدَدْنا لَكُمُ الْكَرَّةَ أي الدولة والغلبة عَلَيْهِمْ على الذين بعثوا عليكم وذلك بأن ألقى اللّه في قلب بهمن بن اسفنديار لما ورث الملك من جده كشاسف بن لهراسف شفقة على فرد إسراءهم إلى الشام وملك دانيال عليهم فاستولوا على من كان فيها من أتباع بخت نصر أو بأن سلط داود على جالوت فقتله. وَأَمْدَدْناكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْناكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) مما كنتم. والنفير من ينفر مع الرجل من

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وتطهر. فصام وتطهر وطهر ثيابه ثم عمد إلى المكان الذي وعده فجلس فيه فأتاه ذلك الرجل بإناء فيه ماء. وكان ملكا بعثه اللّه إليه، فسقاه من ذلك الإناء فمثلت التوراة في صدره، فرجع إلى بني إسرائيل فوضع لهم التوراة فأحبوه حتى لم يحبوا كحبه شيئا قط.

ثم قبضه اللّه وجعلت بنو إسرائيل بعد ذلك يحدثون الأحداث وكلما بعث اللّه تعالى فيهم الرسل كانوا فريقا يكذبون وفريقا يقتلون حتى كان آخر من بعث اللّه فيهم من أنبيائه زكريا ويحيى وعيسى عليهم الصلاة والسّلام، وكانوا من بيت آل داود فمات زكريا. وقيل: قتلوا زكريا ويحيى وقصدوا قتل عيسى عليه الصلاة والسّلام.

ثم إنهم اختلفوا في العباد الذين بعثهم اللّه على بني إسرائيل حتى تعظموا وتكبروا واستحلوا المحارم وسفكوا الدماء الذي هو أول الفسادين من هم؟ فقيل: بخت نصر وجنوده. وقيل: هم جالوت وجنوده سلطه اللّه تعالى عليهم حتى أهلكهم وقهرهم إلى أن رد اللّه الكرة عليهم بتقوية طالوت حين محاربة جالوت، فلما التقى العسكران تقدم جالوت وطلب من يقاتله فقتل داود. وقيل: سنجاريب. قال الإمام: لا يتعلق كثير غرض في معرفة الأقوام بأعيانهم بل المقصود من هذه الآيات بيان أن بني إسرائيل أفسدوا في الأرض بكثرة المعاصي فسلط اللّه عليهم قوما قهروهم بالقتل والسبي وتخريب الديار، ثم رد اللّه إليهم الدولة وأمدهم بأموال وبنين، ثم أفسدوا مرة ثانية فرجع اللّه إليهم بالقهر وإن عادوا إلى الإفساد عاد اللّه إليهم بالقهر والتعذيب. قوله: (فجاسوا) الجوس بفتح الجيم وضمها مصدر جاس يجوس أي فتش وطلب الشيء باستقصاء كما يجوس الرجل الأخبار ويطلبها. والخلال هو الانفراج بين الشيئين. والديار بيت المقدس. ثم إنه تعالى لما بيّن أن إفسادهم الأول استمر إلى أن بعث اللّه إليهم قوما أولي بأس شديد فقهروهم بالقتل والأسر ونحوهما، بيّن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت