فهرس الكتاب

الصفحة 2997 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 366

«خير المال سكة مأبورة ومهرة مأمورة» أي كثيرة النتاج وهو أيضا مجاز من معنى الطلب.

ويؤيده قراءة يعقوب «أمرنا» ورواية أمرنا عن أبي عمرو. ويحتمل أن يكون منقولا من أمر بالضم إمارة أي جعلناهم أمراء وتخصيص المترفين لأن غيرهم يتبعهم ولأنهم أسرع إلى الحماقة وأقدر على الفجور. فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ يعني كلمة العذاب السابقة بحلوله أو بظهور معاصيهم أو بانهماكهم في المعاصي فَدَمَّرْناها تَدْمِيرًا (16) أهلكناها بإهلاك أهلها وتخريب ديارهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ومهرة مأمورة» أي كثيرة النتاج والنسل، وأمر هو أي كثر، فخرج على تقدير قولهم: علم فلان ذلك وأعلمته أنا ذلك. قال يعقوب: ولم يقله أحد غيره. قال الحسن: أمر ماله بالكسر أي كثر، وأمر القوم أي كثروا، وآمر اللّه ماله بالمد. وإنما قيل: مهرة مأمورة للازدواج، والأصل مؤمرة على مفعلة، كما قال عليه الصلاة والسّلام للنساء: «ارجعن مأزورات غير مأجورات» وإنما هو موزورات من الوزر فقيل: مأزورات للازدواج بقوله: «مأجورات» .

وقرئ أيضا «أمرنا» بالتشديد وفيه وجهان: أحدهما أن يكون التضعيف للتعدية عدى الفعل تارة بالهمزة وأخرى بتضعيف العين، والثاني أن يكون بمعنى «جعلناهم أمراء» . في الصحاح:

أمر فلان وأمر أيضا بالضم، أي صار أميرا والمصدر الإمرة بالكسر والإمارة. والمهر ولد الفرس والجمع أمهار ومهار، والأنثى مهرة والجمع مهر ومهرات، وفرس ممهر أي ذات مهر. والسكة الطريقة المصطفة من النخل، وسكة مأبورة أي ملحقة يقال: أبر فلان نخله أي لقحه وأصلحه، وتأبير النخل تلقيحه.

قوله: (وهو أيضا مجاز من معنى الطلب) أي كما أن أمرناهم بالفسق مجاز من الحمل عليه أو التسبب له فكذا أمرناهم بمعنى كثرناهم أيضا مجاز من قبيل إطلاق ما يدل على السبب وإرادة المسبب، فإنك إذا قلت: أمر اللّه المهرة وأمر اللّه المترفين وأردت معنى كثرهم، فقد استعملت الأمر الذي هو ضد النهي في لازم معناه، فإنه تعالى إذا قال للمهرة:

كوني كثيرة النتاج أو قال للمترفين: كونوا كثيري الأعوان والأموال والعدد تكون كثرتهم لازمة له متفرعة عليه لا محالة. قوله: (بحلوله أو بظهور معاصيهم) الأول على أن يكون قوله: فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ لتفريع الحكم على السبب المؤدي إليه والثاني على أن يكون التركيب من قبيل قولك: أطعمته فأشبعته وسقيته فأرويته، فإن الإشباع ليس حكما متفرعا على الإطعام وكذا الإرواء ليس أمرا مغايرا للسقي. فإن كلمة الفاء في مثلهما لتفسير ما قبلها وتبيينه فيكون تحقق كلمة العذاب السابقة عبارة عن ظهور فسقهم ومعاصيهم الثابتة في العلم الأزلي والقضاء السابق، وهذا على أن يكون أمرنا من الأمر الذي هو ضد النهي. وإن كان بمعنى كثرنا يكون قوله: فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ بيانا لانهماكهم في المعاصي لأن تكثير

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت