فهرس الكتاب

الصفحة 3006 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 375

قصد البر إليها واعتقاد ما يجب لهما من التوقير وكأنه تهديد على أن يضمر لهما كراهة واستثقالا. إِنْ تَكُونُوا صالِحِينَ قاصدين للصلاح فَإِنَّهُ كانَ لِلْأَوَّابِينَ للتوابين غَفُورًا (25) ما فرط منهم عند حرج الصدر من أذية أو تقصير، وفيه تشديد عظيم.

ويجوز أن يكون عاما لكل تائب ويندرج فيه الجاني على أبويه اندراجا أوليا لوروده على أثره.

وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ من صلة الرحم وحسن المعاشرة والبر عليهم. وقال أبو حنيفة: حقهم إذا كانوا محارم فقراء أن ينفق عليهم. وقيل: المراد بذا القربى أقارب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم. وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) بصرف المال فيما لا ينبغي وإنفاقه على وجه الإسراف، وأصل التبذير التفريق. وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال لسعد وهو يتوضأ: «ما هذا السرف» فقال: أوفي الوضوء سرف؟ قال: «نعم وإن كنت على نهر جار» .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وإن كانا كافرين فله أن يدعو اللّه لهما بالهداية والإرشاد وأن يطلب الرحمة لهما بعد حصول الإيمان. ووجه الرد ما ذكره المصنف. قال الإمام: قوله تعالى: وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيرًا أمر، وظاهر كون الأمر للوجوب أنه لا يقتضي التكرار، فيكفي في العمل بمقتضى هذه الآية ذكر هذا القول في العمر مرة. وسئل سفيان كم يدعو الإنسان لوالديه في اليوم مرة أو في الشهر أو في السنة؟ فقال: نرجو أن يجزيه إذا دعا لهما في أواخر التشهدات كما قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا [الأحزاب: 56] وقال تعالى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ [البقرة: 203] فهم يكبرون في أدبار الصلوات.

قوله: (وفيه تشديد عظيم) وكيف لا وقد غفر ما فرط منهم على سبيل المبادرة في حق من كان أوّابا، وهو صيغة مبالغة فيقتضي الكثرة والمداومة كما روي عن سعيد بن المسيب أن الأوّاب هو الرجل الذي كلما أذنب بادر بالتوبة. وقوله تعالى: وَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ الذي يدل على أن المراد بذي القربى غير الوالدين، كون التوصية نوعا آخر من أنواع السعي الموافق لطلب الآخرة المدلول عليه بقوله تعالى: وَسَعى لَها سَعْيَها [الإسراء: 19] وهو معطوف على قوله: وَقَضى رَبُّكَ أن لا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ إلى هذا الموضع. والمعنى: إنك بعد فراغك من بر الوالدين يجب عليك أن تشتغل ببر سائر الأقارب الأقرب فالأقرب، ثم بإصلاح أحوال المساكين وأبناء السبيل وذوو القربى إن كانوا محارم، وفقراء عاجزين عن الكسب. وكان الرجل موسرا حقهم أن ينفق الرجل عليهم بقدر الحاجة عند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى. وقال الإمام الشافعي: لا يجب الإنفاق إلا على الولد والوالدين محتسبا، وإن كانوا مياسير ولم يكونوا محارم كأبناء العم، فحقهم صلتهم بالمودة والزيارة وحسن المعاشرة والمؤالفة في السراء والضراء ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت