فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 377
والميسور من يسر الأمر مثل: سعد الرجل ونحس. وقيل: القول الميسور الدعاء لهم بالميسور وهو اليسر مثل: أغناكم اللّه تعالى ورزقنا اللّه وإياكم.
وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ تمثيلان لمنع الشحيح وإشراف المبذر نهى عنهما آمرا بالاقتصاد بينهما الذي هو الكرم. فَتَقْعُدَ مَلُومًا فتصير ملوما عند اللّه وعند الناس بالإسراف وسوء التدبير. مَحْسُورًا (29) نادما أو منقطعا بك بلا شيء عندك من حسرة السفر إذا بلغ منه. وعن جابر: بينا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم جالس أتاه صبي فقال: إن أمي تستكسيك درعا. فقال صلّى اللّه عليه وسلّم: «من ساعة إلى ساعة يظهر فعد إلينا» . فذهب إلى أمه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إعمال «ما» بعد الفاء الجزائية فيما قبلها. وقد ثبت ذلك في قوله تعالى: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ [الضحى: 9] الآية فإن اليتيم وما بعده منصوبان بما بعد فاء الجواب. قوله:
(والميسور من يسر الأمر) يعني أنه اسم مفعول من يسر، كما أن المسعود والمنحوس كذلك يقال: سعد الرجل فهو مسعود ونحس فهو منحوس. ثم قيل: ويحتمل أن يكون الميسور مصدرا بمعنى اليسر ويكون المعنى: قل لهم قولا يذكر فيه معنى اليسر ويدل على طلب اليسر مثل: أغناكم اللّه ورزقنا اللّه وإياكم. وفي الصحاح: المجلود مصدر بمعنى الجلادة، كالمحلوف والمعقول يقال: عقل يعقل عقلا ومعقولا ويقال: حلف أي أقسم يحلف حلفا ومحلوفا. وهو أحد ما جاء من المصادر على مفعول مثل: المجرود والمعقود والمعسور.
قوله: (تمثيلان لمنع الشحيح) أي لامتناع البخيل عن إنفاق ماله على المحاويج مثل حال من يده مغلولة إلى عنقه فلا يقدر على شيء من التصريف. وحال من يسرف بحال من يبسط يده كل البسط فلا يبقى شيء في كفه، ثم استعمل ألفاظ الممثل به في الممثل. والمعنى: لا تجعل يدك في الانقباض عن الإنفاق كالمغلولة الممنوعة من الانبساط ولا تتوسع في الإنفاق توسعا بحيث لا يبقى في يدك شيء. وحاصل الكلام أن الحكماء ذكروا في الكتب الأخلاق وأن لكل خلق طرفي إفراط وتفريط وهما مذمومان، والخلق الفاضل ما هو العدل القاسط بين الطرفين، فالبخل إفراط في الإمساك، والإسراف تفريط، والمعتدل وهو الكرم الوسط.
قوله: (نادما أو منقطعا بك) الجوهري: حسر الشخص بالكسر يحسر حسرا وحسرة فهو حسير إذا تلهف وتحزن على الشيء الفائت وحسر البعير يحسر حسورا أعيى واستحسر وتحسر مثله وحسرته أنا حسرا يتعدى ولا يتعدى. وقطع بفلان فهو مقطوع به وانقطع به فهو منقطع به إذا عجز عن سفره من نفقة ذهبت أو من راحلة عطبت، وأتاه أمر لا يقدر بسببه على أن يتحرك. قوله: (حسره السفر إذا بلغ منه) يقال: بلغ منه المرض إذا أثر فيه تأثيرا بليغا. قوله: (فقال من ساعة إلى ساعة يظهر فعد إلينا) على هذه الرواية يحتمل أن كلمة «من» متعلقة بمحذوف أي أخّر سؤالك من ساعة ليس فيها دروع إلى ساعة يظهر لنا فيها