فهرس الكتاب

الصفحة 3011 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 380

وهو مبني عليه. وقرئ «خطاء» بالفتح والمد «وخطا» بحذف الهمزة مفتوحا ومكسورا

وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى بالعزم والإتيان بالمقدمات فضلا أن تباشروه إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً فعلة ظاهرة القبح زائدته وَساءَ سَبِيلًا (32) وبئس طريقا طريقه وهو الغصب على الأبضاع المؤدي إلى قطع الأنساب وتهييج الفتن.

وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِ إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان وزنى بعد إحصان وقتل مؤمن معصوم عمدا. وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا غير مستوجب للقتل فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ للذي يلي أمره بعد وفاته وهو الوارث. سُلْطانًا تسلطا بالمؤاخذة بمقتضى القتل على من قتله أو بالقصاص على القاتل فإن قوله تعالى: سهل الهمزة بإبدالها ألفا ثم حذفها للساكنين كعصا وقرئ «خطأ» بكسر الخاء كزنى. قوله:

(إلا بإحدى ثلاث) إشارة إلى أن قوله تعالى: بِالْحَقِ متعلق «بلا تقتلوا» كأنه قيل: لا تقتلوا النفس التي عصمها اللّه تعالى وحقن دمها بالإسلام أو بالعهد أو بسبب من الأسباب، إلا بأن تستحق القتل بارتكاب شيء مما يوجب قتلها. إلا أن قوله تعالى:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إِلَّا بِالْحَقِ محتمل ليس فيه بيان أن ذلك الحق ما هو وأن الشيء الذي يستحق المرء بسببه لأن يقتل أي شيء هو، فبينه عليه الصلاة والسّلام بقوله: «لا يحل دم امرء مسلم إلا لأحد معان ثلاثة: كفر بعد إيمان وزنى بعد إحصان وقتل نفس بغير حق» . وقوله تعالى: إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا [المائدة: 33] دل على أن قطع الطريق من جملة الأسباب التي يحل بها دم المرء وقوله تعالى: قاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ [التوبة: 29] وقوله: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ [النساء: 89] دل على أن الكفر مع الحرب من جملة الأسباب المبيحة لقتل النفس. ومن جملة الأسباب المبيحة للقتل عند الإمام الشافعي ترك الصلاة عمدا مجانا معتقدا بفرضيتها، وعم اللواطة، وقول الساحر: قتلت فلانا بسحري، والقتل بالمثقل فإنه يوجب القصاص عنده، خلافا لأبي حنيفة في الجميع. وبالجملة الأصل في الدماء الحرمة والحل إنما يثبت بأسباب عارضة محللة لها بيّن الشارع كيفيتها، وقوله تعالى: إِلَّا بِالْحَقِ بيّن على سبيل الإجمال أن قتل النفس قد يباح بسبب ما. وقد فصّل بعض تلك الأسباب بنص القرآن وبعضها بالأحاديث المشهورة.

قوله: (تسلطا بالمؤاخذة بمقتضى القتل) أي بموجبه على من عليه لما جعل ثبوت التسلط لولي القتيل متفرعا على مجرد كون القتيل مقتولا ظلما مع قطع النظر عن كون ذلك القتل عمدا عدوانا موجبا للقصاص أو خطأ موجبا للدية، جعل الجزاء المتفرع على ذلك الشرط إن قتل عمدا أن يثبت للوارث التسلط بالمؤاخذة بمقتضى القتل سواء كان ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت