فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 379
أو أنه تعالى يبسط تارة ويقبض أخرى فاستنوا بسنته ولا تقبضوا كل القبض ولا تبسطوا كل البسط. وأن يكون تمهيدا لقوله تعالى:
وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ مخافة الفاقة وقتلهم أولادهم هو وأدهم بناتهم مخافة الفقر فنهاهم عنه وضمن لهم أرزاقهم فقال: نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كانَ خِطْأً كَبِيرًا (31) دنبا كبيرا لما فيه من قطع التناسل وانقطاع النوع. والخطئ الإثم يقال: خطئ خطئا كأثم إثما. وقرأ ابن عامر «خطأ» وهو اسم من أخطأ يضاد الصواب وقيل لغة فيه كمثل ومثل وحذر وحذر. وقرأ ابن كثير «خطاء» بالمد والكسر وهو إما لغة فيه أو مصدر «خاطأ» وهو وإن لم يسمع لكنه جاء في قوله:
تخاطأه القناص حتى وجدته ... وخرطومه في منقع الماء راسب
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فاقتصدوا واستنوا بسنته. قوله: (وأن يكون تمهيدا) من حيث إنه يدل على أنه تعالى متكفل بأرزاق العباد على حسب مشيئته المتضمنة للحكم والمصالح فيحق أن يبنى عليه النهي عن قتل الأولاد خشية الإنفاق. فإن العرب كانوا يقتلون البنات لعجزهن عن الكسب وقدرة البنين عليه بسبب إقدامهم على النهب والغارة. وأيضا كانوا يخافون أن فقر البنات ينفر أكفاءهن عن الرغبة فيهن فيحتاجون إلى إنكاحهن من غير الأكفاء وفي ذلك عار شديد. قوله: (والخطئ) بكسر الخاء وسكون الطاء والهمزة بعدها مصدر خطئ يخطأ بمعنى أثم يأثم وكلاهما من باب علم يعلم علما. وهو قراءة الجمهور. وقرأ ابن ذكوان عن ابن عامر «خطأ» بفتح الخاء والطاء من غير مد، وفيه وجهان: الأول أن يكون اسم مصدر من أخطأ يخطئ أخطاء إذا أتى بما ليس بصواب فهو مغاير الخطأ الذي يقابل العمد، والثاني أن يكون لغة في الخطئ بمعنى الإثم كمثل ومثل وخذر وخذر. فالمعنى على هذه القراءة أن قتلهم ليس بصواب.
وقرأ ابن كثير «خطاء» بكسر الخاء وفتح الطاء والمد وفيه وجهان أيضا: الأول أن يكون لغة في «خطئ» والثاني أن يكون مصدر خاطأ يخاطئ خطاء، مثل: قاتل يقاتل قتالا، و «خاطأ» وإن لم يسمع لكنه جاء «تخاطأ» ومجيئه يدل على وجود خاطأ لأن تفاعل مطاوع فاعل كباعدته فتباعد وناولته فتناول في قول الشاعر:
(تخاطأه القناص حتى وجدته ... وخرطومه في منقع الماء راسب)
القناص الصياد. ومنقع الماء بالفتح الموضع الذي يحبس فيه الماء أي قصده الصياد ففر منه وخاطأه. فعلى هذا معنى الآية أن الذين يقتلون أولادهم كأن قتلهم الأولاد خطأ أي عدولا عن الحق والصواب. وقرئ «خطاء» بالفتح والمد وهو اسم مصدر «أخطأ» كالعطاء اسم الإعطاء. وقرئ «خطأ» بفتح الخاء والطاء المنونة أصله «خطأ» كقراءة ابن ذكوان إلا أنه