فهرس الكتاب

الصفحة 3015 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 384

الزور ويؤيده قوله عليه الصلاة والسّلام: «من قفا مؤمنا بما ليس فيه حبسه اللّه في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج» . وقول الكميت:

ولا أرمي البريء بغير ذنب ... ولا أقفو الحواصن إن قفينا

إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ أي كل هذه الأعضاء فأجراها مجرى العقلاء لما كانت مسؤولة عن أحوالها شاهدة على صاحبها. هذا وأن أولاء وإن غلب في العقلاء لكنه من حيث إنه اسم جمع لذا وهو يعم القبيلين جاء لغيرهم كقوله: والعيش بعد أولئك الأيام كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا (36) في ثلاثتها ضمير كل أي كان كل واحد منها مسؤولا عن نفسه يعني عما فعل به صاحبه. ويجوز أن يكون الضمير في «عنه» لمصدر «لا تقف» أو لصاحب السمع والبصر. وقيل: «مسؤولا» مسند إلى عنه كقوله تعالى: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ [الفاتحة: 7] والمعنى يسأل صاحبه عنه وهو خطأ لأن الفاعل وما يقوم مقامه لا يتقدم. وفيه دليل على أن العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإجماع في مثل هذه الصورة قوله: نحن نحكم بالظاهر وهو يتولى السرائر، وذلك تصريح في أن الظن معتبر في باب العمل فلذلك تخص هذه الآية بالعقائد. وقيل: إنها مخصوصة بالرمي وشهادة الزور ومعناها: لا ترم ولا تقل ما ليس لك به علم. نقل عن محمد ابن الحنفية أن المراد منه شهادة الزور. وقال ابن عباس: لا تشهد إلا بما رأته عينك وسمعته أذنك ووعاه قلبك. ومن هذا القبيل قذف المحصن والمحصنة ورميهما بالأكاذيب فإن بعض الناس يذكرون مثالب الناس وعيوبهم ويهجونهم ويبالغون فيه، فالمقصود النهي عنه وعن أمثاله. ويؤيد كون الآية مخصوصة بالرمي قوله عليه الصلاة والسّلام: «من قفا مؤمنا بما ليس فيه حبسه اللّه في ردغة الخبال» . والردغة بفتح الدال وسكونها وبالغين المعجمة الماء والطين والوحل الشديد. وفي حديث: «الخبال عصارة أهل النار» وهو في الأصل الفساد. وقوله:

«حتى يأتي بالمخرج» يريد حتى يرجع عما قال أي حتى يخرج من عهدته. وقول الكميت:

(ولا أرمي البريء بغير ذن ... ب ولا أقفو الحواصن إن قفينا)

الحواصن جمع حاصنة بمعنى محصنة وهي المرأة العفيفة. قوله: (في ثلاثتها) وهي كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ولا يبعد أن يخلق اللّه الحياة والعقل والنطق في هذه الأعضاء. ثم إنه تعالى يوجه السؤال إليها ويسألها أصرفها صاحبها في الطاعة أم في المعصية. ويحتمل أن يكون التقدير أن صاحب السمع والبصر والفؤاد هو المسؤول بناء على أن السؤال لا يصح إلا ممن يكون عاقلا ناطقا وهذه الجوارح ليست كذلك، بل العاقل الفاهم هو الإنسان فيقال له:

لم سمعت ما لا يحل لك سماعه، ولم نظرت إلى ما لا يحل لك النظر إليه، ولم عزمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت