فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 403
امض لما قصدته. وهو طرد وتخلية بينه وبين ما سولت له نفسه. فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزاؤُكُمْ جزاؤك وجزاؤهم فغلب المخاطب على الغائب. ويجوز أن يكون الخطاب للتابعين على الالتفات جَزاءً مَوْفُورًا (63) مكملا من قولهم: فر لصاحبك غرضه. وانتصاب «جزاء» على المصدر بإضمار فعله أو بما في جزاؤكم من معنى تجازون أو حال موطئة لقوله: «موفورا» .
وَاسْتَفْزِزْ واستخف مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ أن تستفزّه. والفزّ الخفيف بِصَوْتِكَ بدعائك إلى الفساد وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ وصح عليهم من الجلبة وهي الصياح بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ بأعوانك من راجل وراكب. والخيل الخيالة ومنه قوله عليه الصلاة
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
القوة العقلية إنما تكمل في آخر الأمر ومتى كان الأمر كذلك علم اللعين بالفراسة أن إغواءه يؤثر فيهم. قوله: (امض لما قصدته) يعني أن قوله تعالى: اذْهَبْ ليس من الذهاب الذي هو ضد المجيء وإنما معناه امض لشأنك الذي اخترته. والمقصود التخلية وتفويض الأمر إليه. قوله: (من قولهم فر لصاحبك) يعني أن وفر يستعمل لازما ومتعديا يقال: وفر الشيء بنفسه وفورا ويقال: وفرته أفره وفرا فهو موفور فعدى.
قوله: (بإضمار فعله) أي تجازون جزاء أو حال موطئة كقولك: جاء زيد رجلا صالحا، والحال الموطئة اسم جامد فصفته هي الحال في الحقيقة وذلك الاسم كأنه وطاء وطريق لما هو حال حقيقة لمجيئه قبلها موصوفا بها كقرآنا في قوله تعالى: إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا [يوسف: 2] . قوله: (واستخف) ولو قال: واستخفف بفك الإدغام، لكان أوفق للمفسر وهو استفزز يقال: استفزه الخوف أو الفرح أي استخفه وأفززته أنا أي أفزعته وأزعجته وطيرت فؤاده، ورجل فزاي خفيف. و «من» في استطعت موصولة في محل النصب على أنها مفعول استفزز أي استفزز الذي استطعت إفزازه منهم. قال ابن عباس:
صوت إبليس دعاؤه إلى معصية اللّه تعالى. وقيل: المراد بصوته الغناء واللهو واللعب.
ومعنى الأمر ههنا التهديد كما يقال: اجهد جهدك فسترى ما ينزل بك. قوله: (من الجلبة وهي الصياح) وقيل: فعل وأفعل بمعنى يقال: اجلب على العدو إجلابا إذا جمع عليه الخيول. والمعنى حينئذ أجمع عليهم كل ما تقدر عليه من مكايدك. والباء في بِخَيْلِكَ زائدة على هذا القول. قوله: (والخيل الخيالة) أي أصحاب الخيول يعني أن الخيل تطلق على الفرسان كما في قوله عليه الصلاة والسّلام: «يا خيل اللّه اركبي» أي يا أصحاب خيل اللّه. وقد تقع على نفس الأفراس كما في قوله تعالى: وَالْخَيْلَ وَالْبِغالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوها [النحل: 8] والمراد به ههنا الأول. والمراد بخيل إبليس ورجله كل من كان في معصية من