فهرس الكتاب

الصفحة 3039 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 408

تخسف بهم الأرض ولم يغرقهم الماء. وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ المستلذّات مما يحصل بفعلهم وبغير فعلهم. وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا (70) بالغلبة والاستيلاء أو بالشرف والكرامة. والمستثنى جنس الملائكة أو الخواص منهم

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المخدوم والملك المطاع وسائر الحيوان بالنسبة إليه كالعبد، وكل ذلك يدل على أنه تعالى خصه من عنده بمزيد التكريم والتفضيل والتكريم. جعل الشيء مكرما بإعطائه ما يكون مكرما بسببه ولا يعتبر في مفهومه الإضافة إلى الغير بخلاف التفضيل. قوله: (بالغلبة والاستيلاء) فاللازم أن لا يكون الإنسان مفضلا على الجن والملك ونحوهما، وإن أريد بتفضيلهم على الكثير التفضيل بالشرف والكرامة يكون المراد بالقليل الذي لا يكون الإنسان مفضلا عليه بالشرف الملائكة، بل يكون الملك أفضل من الإنسان. وهذا القول مذهب ابن عباس واختاره الزجاج على ما رواه الواحدي في «البسيط» .

قوله: (والمستثنى جنس الملائكة أو الخواص منهم) يعني أن المخرج بقوله تعالى:

عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا وهو القليل الذي لا يكون الإنسان مفضلا عليه، اختلف في تعيينه، فقيل: إنه جنس الملائكة. وقيل: إنه خواصهم كجبريل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل عليهم الصلاة والسّلام. قال الإمام محيي السنة. وفي تفضيل الملائكة على البشر اختلاف؛ قال قوم: فضلوا على جميع الخلق وعلى الملائكة كلهم، وقد يوضع الأكثر موضع الكل كما قال اللّه تعالى: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ [الشعراء: 221] إلى قوله: وَأَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ [الشعراء: 223] أي كلهم. وفي حديث عن جابر مرفوعا قال: «لما خلق اللّه تعالى آدم وذريته قالت الملائكة: ربنا إنك أعطيت بني آدم دنيا يأكلون ويشربون وينكحون ويتمتعون ولم تعطنا ذلك فأعطنا ذلك في الآخرة. فقال: وعزتي لا أجعل ذرية من خلقته بيدي كمن قلت له كن فكان» . وقال أبو هريرة: المؤمن أكرم على اللّه من الملائكة الذين عنده. كذا أورده الواحدي في «البسيط» . وقال قوم: الملك أفضل من البشر على الإطلاق تمسكا بهذه الآية. قال الإمام الرازي: وهو في الحقيقة تمسك بدليل الخطاب. وذهب الحنفية إلى أن خواص بني آدم وهم المرسلون أفضل من جملة الملائكة، وخواص الملائكة أفضل من عوام بني آدم، والأتقياء والزهاد أفضل من عوام الملائكة. لأن تقرير الدليل أن يقال: تخصيص الكثير بالذكر يدل على أن الحال في القليل بالضد وذلك تمسك بدليل الخطاب. وقال الكلبي: فضل بنو آدم على الخلائق كلهم إلا على طائفة من الملائكة، وهو قول المصنف، أو الخواص منهم وهم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت وأشباههم.

قال الإمام محيي السنة: والأولى أن يقال: عوام المؤمنين أفضل من عوام الملائكة، وخواص المؤمنين أفضل من خواص الملائكة، قال اللّه تعالى: إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت