فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 410
يَوْمَ نَدْعُوا نصب بإضمار اذكر أو ظرف لما دل عليه «ولا يظلمون» . وقرئ «يدعو» و «يدعى» و «يدعو» على قلب الألف واوا في لغة من يقول: افعو أو على أن الواو علامة الجمع كما في قوله: وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا [الأنبياء: 3] أو ضميره وكل بدل منه والنون محذوفة لقلة المبالاة بها فإنها ليست إلا علامة الرفع وهو قد يقدر كما في يدعى. كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ بمن ائتموا به من نبي أو مقدم في الدين أو كتاب أو دين. وقيل: بكتاب أعمالهم التي قدموها فيقال: يا صاحب كتاب كذا أي تنقطع علقة الأنساب وتبقى نسبة الأعمال. وقيل: بالقوى الحاملة لهم على عقائدهم وأفعالهم. وقيل:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ومعنى كون الواو علامة الجمع أنها حرف جيء به ليدل على أن الفاعل جمع، كما يؤتى بالتاء لتدل على أن الفاعل مؤنث، فعلى هذا «كل» مرفوع على أنه قائم مقام الفاعل. قوله:
(أو ضميره) ونون الرفع محذوفة لقلة المبالاة بها فإن علامة الرفع قد تكون مقدرة كما في نحو: يرمى ويغزو ويدعا، فإن رفعها بالحركة التقديرية. فعلى هذا الوجه يكون «كل» مرفوعا على أنه بدل من الواو التي هي ضمير الجمع، وجعل الواو ضميرا أولى من جعلها علامة الجمع لأن جعلها علامة يستلزم ارتكاب حذف الفاعل من غير سبب وذلك غير معهود في قواعد العربية. والباء في قوله تعالى: بِإِمامِهِمْ متعلقة بقوله: نَدْعُوا أي ندعوهم باسم إمامهم الذي يأتمون به ويقتدون فيقال: يا أمة فلان ويا أهل القرآن مثلا. ويجوز أن يكون بِإِمامِهِمْ في موضع الحال والباء متعلقة بمحذوف أي ندعوهم ملتبسين بكتابهم. والإمام من يؤتم به ويقتدى، والمراد به نبيهم. وقيل: كتابهم السماوي الذي أنزل عليهم، فإن كل أمة تقتدي بكتابها كما تقتدي بنبيها. وقيل: رئيسهم الذي كان يدعوهم في الدنيا إلى هدى أو إلى ضلالة فيقال: يا أصحاب عالم كذا وفاضل كذا ويا أتباع نمرود ويا أتباع فرعون من رؤساء كل قوم في الدين محقين كانوا أو مبطلين. وقيل: كتاب أعمالهم فيقال: يا أصحاب كتاب الخير ويا أصحاب كتاب الشر فيقام الامتياز بحسب الأعمال مقام الامتياز بالأنساب.
وقيل: القوى الحاملة لهم على عقائدهم وأفعالهم كالقوة النظرية والعملية والقوة الغضبية والشهوية، سواء كانت شهوة النقود أو شهوة الضياع أو شهوة الجاه والرياسة، والقوة العقلية الداعية إلى العفة والشجاعة والكرم والصبر والقناعة ونحو ذلك من الأخلاق الذميمة والحميدة وما يدعو إليها من القوى النفسانية، فإن كل ذلك بمنزلة الإمام. وقيل: إمامهم أمهاتهم والمعنى أن كل أناس يدعى يوم القيامة بأسماء أمهاتهم دون أسماء آبائهم. والحكمة في ذلك ثلاثة أمور منها: إجلال عيسى عليه الصلاة والسّلام إذا لم يكن له أب يدعى باسمه فلا جرم يدعى باسم أمه فدعي سائر الناس بأسماء أمهاتهم اتباعا له عليه الصلاة والسّلام وإجلالا له وتعظيما.