فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 413
ويعقوب، فإن أفعل التفضيل تمامه ب «من» فكانت ألفه في حكم المتوسطة في أعمالكم بخلاف النعت فإن ألفه واقعة في الطرف لفظا وحكما فكانت معرضة للإمالة من حيث إنها تصير ياء في التثنية. وقد أمالهما حمزة والكسائي وأبو بكر. وقرأ ورش بين بين فيهما.
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ نزلت في ثقيف قالوا: لا ندخل في أمرك حتى تعطينا خصالا نفتخر بها على العرب لا نعشر ولا نحشر ولا نحني في صلاتنا وكل ربا لنا فهو لنا وكل ربا علينا فهو موضوع عنا، وإن تمنعنا باللات سنة وأن تحرم وادينا كما حرمت مكة. فإن قالت العرب: لم فعلت ذلك؟ فقل: إن اللّه أمرني. وقيل: في قريش قالوا: لا نمكنك ما ستلام الحجر حتى تلم بآلهتنا وتمسها بيدك. و «أن» هي المخففة واللام هي الفارقة. والمعنى أن الشان قاربوا بما لغتهم أن يوقعوك في الفتنة بالاستنزال عَنِ الَّذِي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
والتفخيم. وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر في رواية بالإمالة فيهما لكون الكلمة من ذوات الياء. والباقون، وهم ابن كثير ونافع وابن عامر وحفص عن عاصم، بالفتح والتفخيم فيهما لأنه الأصل. وأبو عمرو فرق بينهما فأما الأول لأنه ليس أفعل تفضيل فألفه متطرفة لفظا وتقديرا، والأطراف محل التغيير غالبا فأميل اعتبارا لكون الكلمة من ذوات الياء. وأيضا آخر الكلمة موضع الوقف والألف تخفى في الوقف فإذا أميلت جيء بها نحو الياء فتظهر بخلاف ما إذا كانت في وسط الكلمة كألف أَعْمالُكُمْ* فإنه ليس محل الوقف فأبقيت الألف فيه على أصل حالها. وأما الثاني فإنه للتفضيل فألفه في حكم المتوسط لأن تمام أفعل التفضيل ب «من» الداخلة على المفضول فهي في حكم الملفوظ بها لكونها شديدة الاتصال بما قبلها.
فلما لم تكن الألف واقعة في الطرف كانت مصونة عن التغيير فبقيت على حالها. ورد هذا الوجه بأنهم أمالوا قوله: وَلا أَدْنى مِنْ ذلِكَ [المجادلة: 7] مع التصريح ب «من» فلأن يميلوا أعمى مقدرا معه من أولى وأخرى. قوله: (لا نعشر ولا نحشر ولا نحني في صلاتنا) أي اشترطوا أن لا يؤخذ عشر أموالهم. وقيل: أرادوا بالعشر الصدقة الواجبة. ويجوز أن يسمى آخذ ما يجب على المسلمين من ربع العشر عاشرا، لإضافة ما يؤخذ منهم إلى العشر ونصف العشر. وقد يؤخذ العشر بتمامه وهو زكاة ما سقته السماء. واشترطوا أيضا أن لا يحشروا أي أن لا يبعثوا إلى الغزو وقتال الكفار. والحنية أن يقوم الإنسان قيام الراكع. وفي حديث ابن مسعود في ذكر القيامة حين ينفخ في الصور فيقومون فيحنون حنية رجل واحد قياما لرب العالمين. قال أبو عبيدة: الحنية تكون في حالين: أحدهما أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم، والوجه الآخر أن ينكب على وجهه باركا وهو السجود وقولهم: ولا نحني يريدون به ولا نصلي تسمية للصلاة باسم جزئها. والحاصل أنهم اشترطوا أن لا يكون عليهم زكاة وجاد