فهرس الكتاب

الصفحة 3045 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 414

أَوْحَيْنا إِلَيْكَ من الأحكام لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ غير ما أوحينا إليك وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) ولو اتبعت مرادهم لاتخذوك بافتتانك وليّا لهم بريئا من ولايتي.

وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ ولو لا تثبيتنا إياك لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) لقاربت أن تميل إلى اتباع مرادهم. والمعنى أنك كنت على صدد الركون إليهم لقوة خدعهم وشدة احتيالهم لكن أدركتك عصمتنا فمنعت أن تقرب من الركون فضلا عن تركن إليهم. وهو صريح في أنه عليه السّلام ما همّ بإجابتهم مع قوة الداعي إليها ودليل على أن العصمة بتوفيق اللّه وحفظه.

إِذًا لَأَذَقْناكَ أي لو قاربت لأذقناك ضِعْفَ الْحَياةِ أي عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ضعف ما يعذب به في الدارين بمثل هذا الفعل غيرك لأن خطأ الخطير أخطر. وكان أصل الكلام عذابا ضعفا في الحياة وعذابا ضعفا في الممات بمعنى مضاعفا، ثم حذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه، ثم أضيفت كما يضاف موصوفها. وقيل: الضعف من أسماء العذاب. وقيل: المراد بضعف الحياة عذاب الآخرة وبضعف الممات عذاب القبر ثُمَّ لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيرًا (75) يدفع العذاب عنك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وصلاة، وأن كل ربا يستحقونه على غيرهم فهو لهم وكل ربا يستحقه غيرهم عليهم فهو موضوع عنهم، وأن تترك لهم الأصنام حولا بشرط أن لا يكسروها بأيديهم عند رأس الحول، وأن يقدروا على منع من قصد واديهم المسمى بوج ليعضد شجره ويقلع حشيشه كما حرم حرم مكة شرفها اللّه. قوله: (ولو اتبعت مرادهم) إشارة إلى أن «إذا» حرف جواب وجزاء فأقام أداة الشرط مقامها دليلا على تضمينها معنى المجازاة وقوله: لَاتَّخَذُوكَ جواب قسم محذوف تقديره: إذن واللّه لاتخذوك. وليس مراد المصنف أن كلمة «لو» مقدرة في النظم وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ جواب لها إذ لا حاجة إلى تقديرها، وإنما المراد تفسير المعنى وهو لا يوجبه الإعراب. وأصل الفتنة الاختيار يقال: فتن الصائغ الذهب إذا أدخله النار وأذابه ليميز جيده من رديئه. ثم استعمل في كل من أزال الشيء عن حده وجهته ويقال: فتنه أي خدعه وصرفه عما هو عليه. فقوله: وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ أي يزيلونك ويصرفونك عن الذي أوحينا إليك وهو القرآن أي عن حكمه، وذلك لأن في إعطائهم ما أرادوا مخالفة لحكم القرآن. واللام لام العاقبة في لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ أي بأن يقول اللّه أمرني بذلك. قوله: (عذاب الدنيا وعذاب الآخرة) اضمر العذاب وجعل الحياة والممات عبارتين عن الدنيا والآخرة لأن العذاب يوصف بالضعف، كما في قوله تعالى:

فَآتِهِمْ عَذابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ [الأعراف: 38] أي عذابا مضاعفا وقوله: «من قدم لنا هذا فزده عذابا ضعفا في النار» قال: لكل ضعف أي عذاب مضاعف. وحاصل المعنى: إنك لو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت