فهرس الكتاب

الصفحة 3046 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 415

وَإِنْ كادُوا وإن كاد أهل مكة لَيَسْتَفِزُّونَكَ ليزعجونك بمعاداتهم مِنَ الْأَرْضِ أرض مكة لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ ولو خرجت لا يبقون بعد خروجك إِلَّا قَلِيلًا (76) إلا زمانا قليلا. وقد كان كذلك فإنهم أهلكوا ببدر بعد هجرته بسنة. وقيل: الآية نزلت في اليهود حسدوا مقام النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالمدينة فقالوا: الشام مقام الأنبياء فإن كنت نبيا فالحق بها حتى نؤمن بك. فوقع ذلك في قلبه مرحلة فنزلت. فرجع ثم قتل منهم بنو قريظة وأجلى بنو النضير بقليل. وقرئ «لا يلبثوا» منصوبا «بإذا» على أنه معطوف على جملة قوله: «وَ إِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ» لا على خبر

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مكنت خواطر الشيطان من قلبك وعقدت على الركون إليه همك لاستحقيت تضعيف العذاب عليك في الدنيا والآخرة، ولصار عذابك مثلي عذاب المشركين في الدنيا ومثلي عذابهم في الآخرة. والسبب في تضعيف هذا العذاب أن أقسام نعم اللّه تعالى في حق الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أكثر فكانت ذنوبهم أعظم، فلذلك كانت العقوبة المستحقة عليهم أكثر.

ونظيره قوله تعالى: يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ [الأحزاب: 30] وقوله في حق الإماء فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ [النساء: 25] لأن الرق منصف للنقمة. قوله: (وإن كاد أهل مكة) أي وأن الشأن قرب أهل مكة ليزعجونك من أرض مكة على أن «أن» مخففة واللام فارقة.

والاستفزاز هو الانزعاج بسرعة جعل اسم «كاد» مشركي مكة وحمل «الأرض» على أرض مكة على ما قاله مجاهد وقتادة، لأن الآية مكية وما قبلها إخبار عن أحوال أهل مكة.

يعني همّ المشركون أن يخرجوه من مكة فكفهم اللّه تعالى عنه وأمره عليه الصلاة والسّلام بالهجرة فخرج بنفسه. فإن قيل: قال اللّه تعالى: وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ [محمد: 13] يعني أهلها وهو صريح في أنهم أخرجوه وذكر ههنا وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ فكيف الجمع بينهما على قول من قال: المراد بالأرض ههنا أرض مكة؟ أجيب بأن قوله: أَخْرَجَتْكَ من قبيل إسناد الحكم إلى سببه فإنهم هموا بإخراجه عليه الصلاة والسّلام منها إلا أنه عليه الصلاة والسّلام ما خرج بإخراجهم، وإنما خرج بأمر اللّه تعالى فزال التناقض.

قوله: (لا يلبثوا) بحذف النون. قرأ الجمهور «لا يلبثون» برفع الفعل وإثبات النون بعد «إذا» ولم يعملوا «إذا» لكونه متوسطة بين المعطوف والمعطوف عليه فإن «لا يَلْبَثُونَ» معطوف على قوله: «يستفزونك» وهو مرفوع لخلوه عن الجازم والناصب على أنه خبر «كاد» والمعطوف على خبر «كاد» واقع موقع خبر «كاد» ، فيكون واقعا موقع الاسم فلا تعمل «إذا» فيه لاعتماد ما بعدها على ما قبلها، فيصير «إذا» لغوا. وإذا قرئ «لا يلبثوا» بغير النون لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت