فهرس الكتاب

الصفحة 3047 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 416

«كاد» فإن «إِذًا» لا تعمل إذا كان معتمدا ما بعدها على ما قبلها. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي ويعقوب وحفص «خلافك» وهو لغة فيه قال الشاعر:

عفت الديار خلافهم فكأنما ... بسط الشواطب بينهن حصيرا

سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا نصب على المصدر أي سن اللّه ذلك سنة وهو أن يهلك كل أمة أخرجوا رسولهم من بين أظهرهم. فالسنة للّه وإضافتها إلى الرسل لأنها من أجلهم ويدل عليه: وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحْوِيلًا (77) أي تغييرا

أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ لزوالها. ويدل عليه قوله عليه الصلاة والسّلام: «أتاني جبريل لدلوك الشمس حين زالت فصلى بي الظهر وقيل لغروبها» . وأصل التركيب للانتقال ومنه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يكون معطوفا على خبر «كاد» فيلزم إلغاء إذن بل تكون جملة قوله: (إذا لا يلبثوا) معطوفة على جملة قوله: وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ قوله:

(عفت الديار خلافهم فكأنما ... بسط الشواطب بينهن حصيرا)

عفت أي اندرست وخلافهم أي بعدهم. والشواطب النساء اللاتي تشقق الجريد ليعمل منه الحصير. الشطبة السعفة الخضراء الرطبة والجمع الشطب، يقال: شطبت المرأة الجريد شطبا إذا شققته لتعمل منه الحصير. يصف دروس ديار الأحباب بعدهم بأنها غير مسكونة حيث شبه ما بقي بعد ترحل الأهل من الديار بالشطب التي تقشر حال نسبح الحصير فقال:

فكأنما بسط الشواطب بين تلك الديار ما ينسج منه الحصير لسحبه لا أنهن بسطن نفس الحصير للجلوس عليه، فإنه لا يناسب الإسناد إلى الشواطب. ثم إنه تعالى لما قال له عليه الصلاة والسّلام: يَوْمَ نَدْعُوا كُلَّ أُناسٍ بِإِمامِهِمْ الآية أمره بالمواظبة على أشرف الطاعات بعد الإيمان فقال: أَقِمِ الصَّلاةَ الآية ويجوز أن يرتبط بقوله: وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ الآية فكأنه قيل: لا تبال بسعيهم في إخراجك من بلدك ولا تنبعث إليهم واشتغل بعبادة اللّه تعالى والمداومة على أداء الصلاة، فإنه تعالى يدفع مكرهم وشرهم عنك ويجعل يدك فوق أيديهم ودينك غالبا على أديانهم. ونظيره قوله تعالى في سورة طه: فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِها وَمِنْ آناءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرافَ النَّهارِ لَعَلَّكَ تَرْضى [طه: 130] وقوله في سورة الحجر: فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ [الحجر: 98، 99] اختلف أهل اللغة والمفسرون في معنى دلوك الشمس على قولين: أحدهما أن دلوكها غروبها، روي عن عليّ رضي اللّه عنه أنه قال: دلوك الشمس غروبها. وروي هذا القول عن جماعة من الصحابة رضي اللّه عنهم. والقول الثاني:

أن دلوك الشمس هو زوالها عن كبد السماء وهو اختيار أكثر الصحابة والتابعين. ويدل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت