فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 420
الصلاة والسّلام قال: «هو المقام الذي أشفع فيه لأمتي» ولإشعاره بأن الناس يحمدونه لقيامه فيه وما ذاك إلا مقام الشفاعة. وانتصابه على الظرف بإضمار فعله أي فيقيمك مقاما أو بتضمين «يبعثك» معناه أو الحال بمعنى أن يبعثك ذا مقام.
وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي أي في القبر مُدْخَلَ صِدْقٍ إدخالا مرضيا وَأَخْرِجْنِي أي منه عند البعث مُخْرَجَ صِدْقٍ إخراجا ملقى بالكرامة. وقيل: المراد إدخال المدينة والإخراج من مكة. وقيل: إدخاله مكة ظاهرا عليه وإخراجه منها آمنا من المشركين.
وقيل: إدخاله الغار وإخراجه منه سالما. وقيل: إدخاله فيما حمله من أعباء الرسالة وإخراجه منه مؤديا حقه. وقيل: إدخاله في كل ما يلابسه من مكان أو أمر وإخراجه منه.
وقرئ «مدخل» و «مخرج» بالفتح على معنى أدخلني فأدخل دخولا وأخرجني فأخرج خروجا. وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطانًا نَصِيرًا (80) حجة تنصرني على من خالفني
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تأثيرها في زيادة الدرجات وكثرة الثواب. فلما كانت لزيادة المثوبات سميت نافلة بمعنى زيادة المثوبات بخلاف الأمة فإن لهم ذنوبا محتاجة إلى الكفارات فهم يحتاجون إلى النوافل لتكفير الذنوب والسيئات لا لمحض زيادة المثوبات. وللإشارة إلى هذا المعنى جعلت تطوعاته عليه الصلاة والسّلام زوائد ونوافل في مثوبته بخلاف تطوعات أمته.
قوله: (ولإشعاره) عطف على قوله: «لما روى» فهو وجه ثان لكون المراد بالمقام المحمود مقام الشفاعة. وتقرير كون المقام من حيث هو مقام محمودا يشعر بالإنعام عليه، وذلك الإنعام لا يجوز أن يراد به تبليغ الدين والهداية إلى الشرع القويم والصراط المستقيم لأن ذلك الإنعام كان حاصلا الآن وقوله: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا يشعر بكون المراد منه مقام الشفاعة. واتفق المفسرون على أن كلمة «عسى» من اللّه تدخل فيما هو قطعي الوقوع لأن لفظ «عسى» يفيد الأطماع ومن أطمع إنسانا في شيء ثم حرمه كان عارا عليه، واللّه تعالى أكرم من أن يطمع أحدا في شيء ثم لا يعطيه. قوله: (أي في القبر) قدم هذا الوجه واختاره لكونه مناسب المذكور عقيب قوله: عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقامًا مَحْمُودًا والعامة على ضم الميم في قوله: «مدخل» و «مخرج» لوقوعهما بعد فعل رباعي. وجعلهما المصنف مصدرا ميميا وإن جاز أن يكونا اسمي مكان، وقرئ بفتح الميم فيهما على أن كل واحد منهما مصدر ميمي من الفعل الثلاثي منصوب بفعل مقدر موافق لهما تقديره: فادخل مدخل واخرج مخرج، والإضافة فيهما للتعيين مدحا للمضاف كأنه سأل اللّه تعالى إدخالا حسنا وإخراجا حسنا لا يرى فيه ما يكرهه. وإن كان المعنى ادخلني مكة ظاهرا عليها يكون المأمور به أن يسأل اللّه تعالى أن يفتح له مكة ويدخل فيها إدخالا مرضيا. وإن كان المراد إدخال المدينة والإخراج من مكة تكون الآية مرتبطة بقوله: وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ