فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 421
أو ملكا ينصر الإسلام على الكفر فاستجاب له بقوله: فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ* لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ
وَقُلْ جاءَ الْحَقُ الإسلام وَزَهَقَ الْباطِلُ وذهب وهلك الشرك من زهق روحه إذا خرج. إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا (81) مضمحلا غير ثابت. عن ابن مسعود أنه عليه الصلاة والسّلام دخل مكة يوم الفتح وفيها ثلاثمائة وستون صنما فجعل ينكث بمخصرة في عين واحد واحد منها فيقول: «جاء الحق وزهق الباطل» فينكب لوجهه حتى ألقى جميعها وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من صفر فقال: «يا علي ارم به» فصعد فرمى به وكسره.
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ما هو في تقويم دينهم واستصلاح نفوسهم كالدواء الشافي للمرضى.
و «من» للبيان فإن كله كذلك. وقيل: إنها للتبعيض. والمعنى أن منه ما يشفي من المرض
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الْأَرْضِ والمعنى: إن كفار مكة لما أرادوا إخراجه عليه الصلاة والسّلام من مكة أمره اللّه تعالى بالهجرة إلى المدينة وقال له: قُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وهو إدخاله المدينة وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وهو إخراجه من مكة أو إدخاله الغار وإخراجه منه. قوله: (ومن للبيان) فإن قيل: «من» البيانية لا بد أن يتقدمها ما يحتاج إلى البيان لا أن تتقدم هي عليه، وهنا قد تقدمت هي عليه فكيف يكون بيانية؟ فالجواب أن المبين لا يجب تقدمه لفظا بل يكفي تقدمه رتبة وهو حاصل ههنا. فإن قوله: مِنَ الْقُرْآنِ بيان لمفعول نُنَزِّلُ وهو قوله: ما هُوَ شِفاءٌ وحال منه كما أن من الأوثان في قوله: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ [الحج: 30] حال من الرجس وبيان له. وذو الحال متقدم من حيث الرتبة على الحال. وإن كانت تبعيضية يكون مِنَ الْقُرْآنِ مفعولا به وما هُوَ شِفاءٌ بدلا منه. شبه المؤمنون بالرضى من حيث احتياجهم في تقوية دينهم وعقائدهم وإصلاح نفوسهم وأخلاقهم إلى ما يعينهم ويصلح شأنهم في البابين، وشبه القرآن بالدواء الشافي من حيث كونه خالعا ومزيلا لضعف العقائد والأخلاق الذميمة ويصلح شأن المؤمن في باب العقائد والأعمال والأخلاق. فعبر عن المشبه باسم المشبه به فقيل: وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ ثم بيّن المراد بهذا اللفظ المستعار بقوله: مِنَ الْقُرْآنِ وإن شئت قلت: ذكر طرفي التشبيه البليغ وجعل كون القرآن بمنزلة الشفاء بالنسبة إلى المؤمنين تخييلا للاستعارة التي هي تشبيه المؤمنين بالمرضى. ثم إنه تعالى لما وصف القرآن بأنه شفاء ورحمة للمؤمنين وأنه لا يزيد الظالمين إلا خزيا وخسارا، بيّن أن شأن نوع الإنسان أنه إن فاز بالنعمة والدولة اغتر بها ونسي ذكر اللّه تعالى والاشتغال به. ثم اتبع ذلك بقوله: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ أي على حسب طريقته المشاكلة لما هو عليه من الهدى والضلال فالكافر يعمل ما يشبه طريقته من الإعراض عن الذكر عند الإنعام، ومن اليأس من رحمة اللّه عند الشدة، والمؤمن يفعل ما