فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 422
كالفاتحة وآيات الشفاء. وقرأ البصريان «ننزل» بالتخفيف. وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسارًا (82) لتكذيبهم وكفرهم به
وَإِذا أَنْعَمْنا عَلَى الْإِنْسانِ بالصحة والسعة أَعْرَضَ عن ذكر اللّه وَنَأى بِجانِبِهِ لوى عطفه وبعد بنفسه عنه كأنه مستغن مستبد بأمره. ويجوز أن يكون كناية عن الاستكبار لأنه من عادة المستكبرين. وقرأ ابن عامر برواية ابن ذكوان هنا وفي فصلت «وناء» على القلب أو على أنه بمعنى نهض. وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ من مرض أو فقر. كانَ يَؤُسًا (83) شديد اليأس من روح اللّه.
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ قل كل أحد يعمل على طريقته التي تشاكل حاله في الهدى والضلالة أو جوهر روحه وأحواله التابعة لمزاج بدنه. فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يشبه طريقته من الشكر عند الرخاء والصبر عند البلاء. ويدل على هذا قوله تعالى: فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدى سَبِيلًا أي المؤمن الذي لا يعرض عند النعمة ولا ييأس عند المحنة.
ثم ذكر وجها آخر وهو أن يكون المراد بالشاكلة ما يشاكل جوهر روحه والمعنى: كل أحد يفعل على وفق ما يشاكل جوهر نفسه ومقتضى روحه. فإن كانت نفسه نفسا مشرقة طاهرة علوية صدرت عنه أفعال فاضلة كريمة وإن كانت نفسه نفسا كدرة خبيثة سفلية ظلمانية صدرت عنه أفعال خسيسة. قال الإمام: اختلف العقلاء في أن النفوس الناطقة البشرية هل هي مختلفة بالماهية أو لا؟ فمنهم من قال: إنها مختلفة بالماهية وإن اختلاف أفعالها وأحوالها لأجل اختلاف جواهرها وماهياتها. ومنهم من قال: إنها متساوية في الماهية واختلاف أفعالها لأجل اختلاف أمزجة أبدانها. ثم قال: والمختار عندي هو القسم الأول والقرآن مشعر بذلك، فإنه تعالى بيّن في الآية المتقدمة أن القرآن بالنسبة إلى البعض يفيد الشفاء والرحمة، وبالنسبة إلى البعض الآخر يفيد الخسار والخزي ثم اتبعه بقوله: قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ ومعناه أن اللائق بتلك النفوس الطاهرة أن يظهر فيها من القرآن آثار السعادة والكمال وتلك النفوس الكدرة أن يظهر فيها من القرآن آثار الخزي والضلال، كما أن الشمس تعقد الملح وتلين الدهن وتبيض ثوب القصار. وهذا الكلام إنما يتم المقصود منه إذا كانت الأرواح والنفوس مختلفة بماهياتها فبعضها مشرقة صافية يظهر فيها من القرآن آثار السعادة والكمال وتلك النفوس نور على نور، وبعضها كدرة ظلمانية فيظهر فيها من القرآن ضلال ونكال على نكال. انتهى كلامه. والمصنف أشار إلى القول الأول بقوله: «أو جوهر روحه» وإلى الثاني بقوله: «وأحواله التابعة لمزاج بطنه» من غير تعرض لترجيح أحد القولين على الآخر. ويحتمل أن يكون قوله: «هذا ترجيحا» للقول الأول ويكون عطف قوله: «وأحواله التابعة» للإشارة إلى أن اختلاف جوهر الروح بالماهية إنما يقتضي اختلاف الأفعال بواسطة اختلاف تدبيره في مادة بدنه.