فهرس الكتاب

الصفحة 3061 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 430

على ما يلائم حال قومهم ولم يكن أمر الآيات إليهم ولا لهم أن يتحكموا على اللّه حتى يتخيرونها على هذا هو الجواب المجمل. وأما التفصيل فقد ذكر في آيات أخر كقوله:

وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتابًا فِي قِرْطاسٍ [الأنعام: 7] وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا [الحجر: 14]

وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى أي وما منعهم الإيمان بعد نزول الوحي وظهور الحق. إِلَّا أَنْ قالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) إلا قولهم هذا. والمعنى أنه لم يبق لهم شبهة تمنعهم عن الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم والقرآن إلا إنكارهم أن يرسل اللّه بشرا.

قُلْ جوابا لشبهتهم لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ كما يمشى بنو آدم مُطْمَئِنِّينَ ساكنين فيها لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكًا رَسُولًا (95) لتمكنهم من الاجتماع به والتلقي منه. وأما الإنس فعامتهم عماة عن إدراك الملك والتلقف منه فإن ذلك مشروط بنوع من التناسب والتجانس. «وملكا» يحتمل أن يكون حالا من «رَسُولًا» وأن يكون موصوفا به وكذلك «بَشَرًا» والأول أوفق.

قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ على أتى رسول إليكم بإظهاره المعجزة على وفق دعواي أو على أني بلغت ما أرسلت به إليكم وإنكم عاندتم. و «شهيدا» نصب على الحال أو التمييز. إِنَّهُ كانَ بِعِبادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (96) يعلم أحوالهم الباطنة منها والظاهرة فيجازيهم عليها وفيه تسلية للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وتهديد للكفار.

وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِهِ يهدونه وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ يسحبون عليها أو يمشون بها. روي أنه قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كيف يمشون على وجوههم قال: «إن الذي أمشاهم على أقدامهم قادر على أن يمشيهم على وجوههم» عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا لا يبصرون ما يقرّ أعينهم ولا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

سُبْحانَ رَبِّي. قوله: (حتى يتخيرونها على) أي حتى يحكمون عليّ باختيارها. يقال: تخير عليه أي اقترح عليه في اختيار الخير. قوله: (بإظهاره المعجزة على وفق دعواي) إذ كان ذلك شهادة منه تعالى على كونه عليه الصلاة والسّلام صادقا في دعوى الرسالة، ومن شهد اللّه تعالى على صدقه فهو صادق فكل من قال بعد ذلك يجب أن يكون الرسول ملكا لا إنسانا يكون كلامه مهملا لا يلتفت إليه.

قوله: (لا يبصرون ما يقرّ أعينهم) إشارة إلى جواب ما يقال: كيف يحشرون عميا وبكما وصما وقد قال تعالى: وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ [الكهف: 53] وقال: سَمِعُوا لَها تَغَيُّظًا [الفرقان: 12] وقال: دَعَوْا هُنالِكَ ثُبُورًا [الفرقان: 13] وقال: يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجادِلُ عَنْ نَفْسِها [النحل: 111] وقال حكاية عن الكفار: وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت