فهرس الكتاب

الصفحة 3085 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 454

والرد على دقيانوس الجبار. إِذْ قامُوا بين يديه

فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَا مِنْ دُونِهِ إِلهًا لَقَدْ قُلْنا إِذًا شَطَطًا (14) واللّه لقد قلنا قولا ذا شطط.

أي ذا بعد عن الحق مفرط في الظلم.

هؤُلاءِ مبتدأ قَوْمُنَا عطف بيان اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً خبره، وهو إخبار في معنى إنكار. لَوْ لا يَأْتُونَ هلا يأتون عَلَيْهِمْ على عبادتهم بِسُلْطانٍ بَيِّنٍ ببرهان ظاهر، فإن الدين لا يؤخذ إلا به.

وفيه دليل على أن ما لا دليل عليه من الديانات مردود، وأن التقليد فيه غير جائز.

فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) بنسبة الشريك إليه.

وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ خطاب بعضهم لبعض. وَما يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ عطف على الضمير المنصوب أي: وإذ اعتزلتم القوم ومعبوديهم إلا اللّه فإنهم كانوا يعبدون اللّه ويعبدون الأصنام كسائر المشركين. ويجوز أن تكون «ما» مصدرية على تقدير: وإذ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (إذ قاموا) منصوب «بربطنا» . والمعنى: قوينا قلوبهم إذ قاموا بين يدي ملكهم دقيانوس حين عاتبهم على ترك عبادة الصنم فقالوا: رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أقروا بربوبية اللّه تعالى بين يدي ذلك الجبار بتقوية اللّه تعالى إياهم على مخالفته وعصيانه. وقيل:

هم كانوا عظماء المدينة فخرجوا منها ذات يوم فاجتمعوا وراء المدينة من غير ميعاد فقال أكبرهم: إني لأجد فيّ شيئا وهو أن ربي رب السماوات والأرض فقالوا: نحن كذلك نجد في أنفسنا، فقاموا جميعا فَقالُوا رَبُّنا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ. قوله: (واللّه لقد قلنا قولا ذا شطط) يعني أن قوله: «لقد قلنا» جواب قسم مضمر «وشططا» مصدر شطت الدار تشط أي بعدت، وشط الرجل أي بعد عن الحق. والشطط مجاوزة القرب في كل شيء. أشار إليه بقوله: «مفرط في الظلم» . وانتصابه على أنه صفة مصدر محذوف أي قولا ذا شطط لأن «إذا» جواب وجزاء. قوله تعالى: (لَوْ لا يَأْتُونَ) تحضيض فيه معنى الإنكار وقوله: «عليهم» تقديره على عبادتهم وعلى اتخاذهم، فحذف المضاف للعلم به. ولم يكتفوا بالإنكار على اتخاذهم الشركاء وعبادتهم إياها من غير أن يقيموا برهانا قطعيا على صحته بل قالوا: فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أي لا أحد أظلم منه يعنون أن الحكم بأن له تعالى شريكا وولدا مع فقدان ما يدل عليهما ظلم وافتراء عليه تعالى.

قوله تعالى: وَما يَعْبُدُونَ ذكر فيه ثلاثة أوجه: الأول أن «ما» بمعنى الذي والعائد محذوف أي واعتزلتم الذي يعبدونه، أشار إليه بقوله: «ومعبوديهم» وقوله: «إلا اللّه» مستثنى متصل من الذي يعبدونه. والثاني أن تكون «ما» مصدرية وأن يكون «إلا اللّه» مستثنى متصلا أيضا بتقدير المضاف أي وإذ اعتزلتموهم أي تركتموهم وعبادتهم إلا عبادة اللّه. والثالث أن تكون نافية وتكون الجملة من كلام اللّه تعالى وقعت معترضة بين «إذ» وجوابه لتحقيق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت