فهرس الكتاب

الصفحة 3111 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 480

منهما أي من الجنتين مُنْقَلَبًا (36) مرجعا وعاقبة، لأنها فانية وتلك باقية. وإنما أقسم على ذلك لاعتقاده أنه تعالى إنما أولاه ما أولاه لاستئهاله واستحقاقه إياه لذاته وهو معه أينما يلقاه.

قالَ لَهُ صاحِبُهُ وَهُوَ يُحاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرابٍ لأنه أصل مادتك أو مادة أصلك. ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ فإنها مادتك القريبة ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) ثم عدلك وكملك إنسانا ذكرا بالغا مبلغ الرجال. جعل كفره بالبعث كفرا باللّه تعالى لأن منشأه الشك في كمال قدرة اللّه تعالى، ولذلك رتب الإنكار على خلقه إياه من التراب فإن من قدر على بدء خلقه منه قدر على أن يعيده منه

لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) أصله «لكن أنا» فحذفت الهمزة وألقيت حركتها على نون «لكن» فتلاقت النونان وكان الإدغام. وقراءة ابن عامر ويعقوب في رواية بالألف في الوصل لتعويضها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

كافرين. فإن قيل: هب إنه شك في البعث والقيامة فكيف قال: ما أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هذِهِ أَبَدًا مع أن الحس يدل على أن ما في الدنيا كلها في معرض الزوال والفناء؟ أجيب بأن مراده أنها لا تبيد مدة حياته. قوله: (وإنما أقسم على ذلك) يعني أن الكافر بنى جزمه بذلك على مقدمتين: الأولى أنه تعالى إنما أعطاه الجاه والمال في الدنيا لكونه أهلا مستحقا لذلك، والثانية أن الاستحقاق باق بعد الموت والمقدمة الأولى كاذبة لأن فتح باب الدنيا على الإنسان كثيرا ما يكون للاستدراج. قوله: (لأنه أصل مادتك) نظرا إلى أن النطفة تتولد من الدم المتولد من الأغذية النباتية المتولدة من التراب، فكان التراب مادة بعيدة للإنسان والأغذية الحيوانية لا بد أن تنتهي إلى الغذاء النباتي المنتهي إلى التراب. قوله: (أو مادة أصلك) فإن آدم عليه الصلاة والسّلام مخلوق من التراب وخلقه سبب في خلق كل أحد. قوله: (ولذلك) أي ولكون منشأ كفره بالبعث شكه في كمال قدرة اللّه تعالى. علل إنكاره على كفره باللّه تعالى بإثبات قدرته تعالى لإثبات وجوده. ثم إن المؤمن وبخ الكافر على كفره بأن قال له وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ لما تقرر من أن حرف التحضيض إذا دخل على الماضي يكون للتوبيخ.

وكلمة «ما» إن كانت شرطية تكون في محل النصب على أنها مفعول «شاء» قدمت عليه وجوبا. احتج أصحابنا بهذه الآية على أن كل ما أراده اللّه تعالى واقع وما لم يرده لم يقع، فثبت أنه تعالى لم يرد إيمان الكافر وطاعة العاصي فكانت حجة لنا على المعتزلة. ومعنى الآية: هلا قلت عند دخولك جنتك ورؤيتك ما أنعم اللّه تعالى به عليك ما شاء اللّه من إبقائها وإفنائها كائن لا معارض لمشيئته، وشكرت على إنعامه إليك بدل الاشتغال والافتخار بالنعمة عن المنعم وملاحظة التمتع بها دهرا طويلا بناء على طول الأمل وتماديا في الغفلة والاغترار بالمهلة. روي عنه عليه الصلاة والسّلام أنه قال: «من أعطي خيرا من أهل أو مال فيقال عند

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت