فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 481
عن الهمزة أو لإجراء الوصل مجرى الوقف. وقد قرئ «لكن أنا» على الأصل وهو ضمير الشأن وهو بالجملة الواقعة خبرا له خبر «أنا» أو ضمير «اللّه» و «اللّه» بدله و «ربي» خبره والجملة خبر «أنا» . والاستدراك من أكفرت كأنه قال: أنت كافر باللّه لكني مؤمن به. وقرئ «ولكن هو اللّه ربي» و «لكن أنا لا إله إلا هو ربي» .
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ وهلا قلت عند دخولها: ما شاءَ اللَّهُ الأمر ما شاء اللّه أو ما شاء اللّه كائن، على أن «ما» موصولة، أو أي شيء شاء اللّه كان على أنها شرطية. والجواب محذوف إقرارا بأنها وما فيها بمشيئة اللّه إن شاء أبقاها وإن شاء أبادها. لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ فهلا قلت: لا قوة إلا باللّه اعترافا بالعجز على نفسك والقدرة للّه، وأن ما تيسر لك من عمارتها وتدبير أمرها فبمعونته وإقداره. وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم: «من رأى شيئا فأعجبه فقال: ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه لم يضره» . إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مالًا وَوَلَدًا (39) يحتمل أن يكون «أنا» فصلا وأن يكون تأكيدا للمفعول الأول. وقرئ «أقل» بالرفع على أنه خبر «أنا» والجملة مفعول ثان «لتزني» . وفي قوله: «وولدا» دليل لمن فسر النفر بالأولاد.
فَعَسى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ في الدنيا أو في الآخرة لإيماني، وهو جواب الشرط. وَيُرْسِلَ عَلَيْها على جنتك لكفرك حُسْبانًا مِنَ السَّماءِ مرامي جمع حسبانة وهي الصواعق. وقيل: هو مصدر بمعنى الحساب والمراد به التقدير بتخريبها أو عذاب حساب الأعمال السيئة. فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) أرضا ملساء يزلق عليها باستئصال نباتها وإشجارها.
أَوْ يُصْبِحَ ماؤُها غَوْرًا غائرا في الأرض. مصدر وصف به كازلق. فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41) للماء الغائر ترددا في رده.
وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ وأهلك أمواله حسبما توقعه صاحبه وأنذره منه. وهو مأخوذ من أحاط به العدو فإنه إذا أحاط به غلبه وإذا غلبه أهلكه. ونظيره: أتى عليه، إذا أهلكه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذلك: ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه لم ير فيه مكروها». كذا في الكواشي. قوله: (يحتمل أن يكون أنا فصلا) هذا الاحتمال على تقدير أن تكون الرؤية علمية لأنها إن كانت بصرية تعيّن أن يكون «أنا» تأكيدا لياء المتكلم، لأن ضمير الفصل يشترط أن يقع بين المبتدأ والخبر أو بين ما أصله المبتدأ والخبر. قوله: (وهي الصواعق) وقيل: الحسبان سهام صغار ترمى في القسي الفارسية سميت حسبانا لكونها سهاما معدودة محسوبة تجمع فترمى بمرة واحدة.
وقيل: الحسبان العذاب. إلا أن أبا بكر الأصم قال: عذابا على حساب ما عملوا. ويقال:
أصاب الأرض حسبان أي جراد. ولعل أصل الحسبان السهام التي ترمى، وإطلاقه على الصواعق على سبيل الاستعارة وهي القطع من النار تشبيها للصواعق بها. ومن قال إنه مصدر كالغفران والبطلان ينبغي أن يجعله بمعنى اسم المفعول أي شيئا مما يعد أي يدخل في