فهرس الكتاب

الصفحة 3113 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 482

من أتى عليهم العدو إذا جاءهم مستعليا عليهم. فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ ظهرا لبطن تلهفا وتحسرا. عَلى ما أَنْفَقَ فِيها في عمارتها. وهو متعلق «بيقلب» لأن تقليب الكفين كناية عن الندم فكأنه قيل: فأصبح يندم. أو حال أي متحسرا على ما أنفق فيها. وَهِيَ خاوِيَةٌ ساقطة عَلى عُرُوشِها بأن سقطت عروشها على الأرض وسقطت الكروم فوقها وَيَقُولُ عطف على «يقلب» أو حال من ضميره يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42) كأنه تذكر مواعظة أخيه. وعلم أنه أتى من قبل شركه فتمنى أنه لم يكن مشركا فلم يهلك اللّه بستانه. ويحتمل أن يكون توبة من الشرك وندما على ما سبق منه.

وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ وقرأ حمزة والكسائي بالياء لتقدمه يَنْصُرُونَهُ يقدرون على نصره بدفع الإهلاك أورد المهلك أو الإتيان بمثله. مِنْ دُونِ اللَّهِ فإنه القادر على ذلك وحده وَما كانَ مُنْتَصِرًا (43) ممتنعا بقوته عن انتقام اللّه منه

هُنالِكَ في ذلك المقام وتلك الحال.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الحساب ويعتد به من أنواع العذاب المرتبة على الكفر. إلا أن المتبادر من عبارة المصنف أن يكون المراد بالحساب الحكم الأزلي والتقدير الإلهي المتعلق بتخريب الجنة وبإرساله وقوع المعلوم المقدر عند تعلق الإرادة بوقوعه، أو يكون الحساب على أصل الأعمال السيئة ومقدارها على أن يكون أو عذاب معطوفا على قوله «التقدير» وقوله: «حساب الأعمال منصوبا بنزع الخافض» أي بحسابها. والصعيد وجه الأرض. والزلق والغور في الأصل مصدران وصف بهما مبالغة. والمعنى: عسى أن يصبح ماؤها وهو النهر الذي في خلالها غائرا ذاهبا في الأرض بحيث لا يبقى له أثر حتى تقدر على أن تطلبه وترده إلى موضعه.

وخلاصة كلام المؤمن: أرجو أن أرزق ما هو خير وأفضل من جنتك وأن تهلك جنتك.

قوله: (ظهرا لبطن) منصوب على أنه مفعول مطلق أي يقلب كفيه تقليبا خاصا بالنادمين المتلهفين. فإن قوله: يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ كناية عن الندم لأن النادم يفعل ذلك فلما كان قوله:

يُقَلِّبُ متضمنا لمعنى يندم عدى ب «على» . قوله: (أو حال) عطف على قوله: «متعلق بيقلب» والمعنى أو متعلق بمحذوف على أنه حال من فاعل «يقلب» أي متحسرا على ما أنفق. قوله: (أو حال من ضميره) على اعتبار حذف المبتدأ لتكون الجملة اسمية أي يقلب وهو يقول: لما تقرر من أن الجملة الحالية إن كانت جملة فعلية والفعل مضارع مثبت امتنع دخول الواو عليها. قوله: (كأنه تذكر موعظة أخيه) من قوله: أنت كافر باللّه لكني مؤمن إلى قوله: إن ترني أفقر منك فأنا أتوقع من صنع اللّه تعالى أن يقلب ما بي وما بك من الفقر والغنى ويرزقني لإيماني جنة خيرا من جنتك، ويسلبك لكفرك ما أنعم به عليك ويخرب بستانك.

قوله: (وقرأ حمزة والكسائي بالياء) أي بياء التذكير في «لم يكن» لتقدم الفعل ووجود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت