فهرس الكتاب

الصفحة 3127 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 495

مقامه فانقلب الضمير والفعل، وأن يكون «لا أبرح» بمعنى لا أزول عما أنا عليه من السير والطلب ولا أفارقه فلا يستدعي الخبر. و «مجمع البحرين» ملتقى بحري فارس والروم مما يلي المشرق وعد لقاء الخضر فيه. وقيل: البحران موسى والخضر عليهما الصلاة والسّلام فإن موسى كان بحر علم الظاهر والخضر كان بحر علم الباطن، وقرئ «مجمع» بكسر الميم على الشذوذ من يفعل كالمشرق والمطلع أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) أو أسير

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المحتاجة إلى الخبر من قولهم: برح مكانه أي زال عنه وصار إلى البراح وهو المتسع من الأرض لا زرع فيه ولا شجر، من زال يزول زوالا وأزاله غيره. فذكر المصنف أولا أنه من الأفعال الناقصة لكن حذف خبره لأن الحال والكلام يدلان عليه معا أما الحال فلأنها كانت حال سفر، وأما الكلام فلأن قوله: حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ غاية مضروبة تستدعي ما هي غاية له فلا بد أن يكون المعنى: لا أبرح ولا أزال أسير وأسافر حتى أبلغ. ثم ذكر وجها آخر لكونه من الأفعال الناقصة وهو أن في الكلام حذف مضاف تقديره: لا يبرح مسيري، ثم حذف المضاف وأقيم ياء المتكلم مقامه فانقلبت مرفوعة مستترة بعد أن كانت مجرورة المحل بارزة، وكذا انقلب الفعل من لفظ الغائب إلى لفظ المتكلم وبقي «حتى أبلغ» هو الخبر. وفيه بحث، وهو أن هذه الجملة خالية عن ضمير يربطها ويعود إلى قوله: «مسيري» فكيف تكون هذه الجملة خبرا عن «مسيري» في الأصل والضمير الذي فيها يعود إلى ضمير المتكلم الذي أضيف إليه المسير، وذلك لا يكتفي به رابطا إلا أن يقال: العائد محذوف تقديره: حتى أبلغ به أي بمسيري أو يقال: جعلها خبرا على طريق التوسع والمسامحة إقامة لما هو غاية للخبر مقام الخبر، والتقدير: لا يبرح مسيري حاصلا أو مستمرا حتى أبلغ. وفرقه من الوجه الأول مع اشتراك الوجهين في حذف الخبر أن حذف الخبر في الوجه الثاني متفرع على حذف المضاف من الاسم، بخلاف الوجه الأول فهما متغايران في التخريج النحوي وإن اتحدا في الاحتياج إلى حذف الخبر، ثم ذكر وجها آخر وهو أن يكون «لا أبرح» بمعنى لا أزول على حذف الصلة أي لا أزول عما أنا عليه من المسير ولا أفارقه ولا أتركه حتى أبلغ. وعلى هذا الوجه وإن لم يحذف الخبر لكن حذف المفعول الغير الصريح فالحذف لا بد منه على كل واحد من التقديرين. قوله: (وعد لقاء الخضر فيه) روي أن موسى عليه الصلاة والسّلام سأل ربه: أي عبادك أحب إليك؟ قال: الذي يذكرني ولا ينساني. قال: فأي عبادك أقضى؟ قال:

الذي يقضي ولا يتبع الهوى. قال: فأي عبادك أعلم؟ قال: الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى. فقال موسى: إن كان في عبادك من هو أعلم مني فادللني عليه. فقال: أعلم منك الخضر. قال: أين أطلبه؟ قال: على الساحل عند الصخرة. قال: كيف لي به؟ قال: تأخذ حوتا في مكتل فحيث فقدته فهو هناك. فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت