فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 496
زمانا طويلا. والمعنى: حتى يقع إما بلوغ المجمع أو مضي الحقب أو حتى أبلغ، إلا أن أمضي زمانا أتيقن معه فوات المجمع. والحقب الدهر، وقيل: ثمانون سنة وقيل:
سبعون. روي أن موسى عليه السّلام خطب الناس بعد هلاك القبط ودخوله مصر خطبة بليغة فأعجب بها فقيل له: هل تعلم أحدا أعلم منك؟ قال: لا فأوحى اللّه إليه بل عبدنا الخضر وهو بمجمع البحرين. وكان الخضر في أيام أفريذون وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر وبقي إلى أيام موسى. وقيل: إن موسى عليه السّلام سأل ربه أي عبادك أحب إليك؟ قال: الذي يذكرني ولا ينساني. قال: فأي عبادك أقضى؟ قال: الذي يقضي بالحق ولا يتبع الهوى. قال: أي عبادك أعلم؟ قال: الذي يبتغي علم الناس إلى علمه عسى أن يصيب كلمة تدله على هدى أو ترده عن ردى. فقال: إن كان في عبادك أعلم مني فادللني عليه. قال: أعلم منك الخضر. قال: أين أطلبه؟ قال: على الساحل عند الصخرة. قال: كيف لي به؟ قال: تأخذ حوتا في مكتل فحيث فقدته فهو هناك. فقال:
لفتاه: إذا فقدت الحوت فأخبرني. فذهبا يمشيان.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
لفتاه: إذا فقدت الحوت فأخبرني. فذهبا يمشيان حتى بلغا مجمع بينهما، فرقد موسى فاضطرب الحوت عند الصخرة فطمر إلى البحر وسار. وقيل: إن يوشع توضأ في ذلك المكان من عين تسمى ماء الحياة لا يصيب ذلك الماء شيئا إلا يحيى فانتضح الماء على الحوت المالح فعاش ووثب في الماء. وقيل: انفجر هناك عين من الجنة ووصلت قطرات من تلك العين إلى السمكة وهي في المكتل فاضطربت وعاشت فوثبت في البحر. والحاصل أنه تعالى بيّن لموسى عليه الصلاة والسّلام أن هذا العالم موضعه مجمع البحرين وما عيّن له موضعا بعينه، لكن جعل انقلاب الحوت حيا علامة دالة على مسكنه المعين.
قوله: (والمعنى حتى يقع إما بلوغ المجمع أو مضي الحقب) «فحقبا» منصوب على الظرفية. قوله: (أو حتى أبلغ إلا أن) يعني أن كلمة «أو» بمعنى «إلا أن» أي لا أزال أسير حتى أبلغ مجمع البحرين إلا أن أمضي زمانا أتيقن معه فوات مجمع البحرين. قوله: (فأعجب بها) أي استحسن تلك الخطبة لبلاغتها واشتمالها على المعارف والعلوم الكثيرة من قولهم:
أعجبني هذا الشيء لحسنه. قوله: (وكان على مقدمة ذي القرنين الأكبر) وهو من أولاد سام بن نوح لقي إبراهيم عليه الصلاة والسّلام فطاف الدنيا والخضر على مقدمته وسد يأجوج ومأجوج، وبنى الإسكندرية. وأما ذو القرنين الأصغر فهو اليوناني الذي قتل دارى وسلب ملكه وتزوج ابنته، واجتمع له ملك الروم وفارس وطاف الدنيا وبلغ الظلمات. وقال الإمام:
اختلف الناس في أن ذا القرنين من هو؛ وذكروا أقوالا: الأول أنه هو الاسكندر بن فيلبوس اليوناني قالوا: والدليل عليه أن القرآن دل على أن الرجل المسمى بذي القرنين بلغ ملكه إلى