فهرس الكتاب

الصفحة 3129 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 497

فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما أي مجمع البحرين وبينهما ظرف أضيف إليه على

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

المغرب بدليل قوله تعالى: حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ [الكهف: 86] وأيضا بلغ ملكه أقصى المشرق. وأن يأجوج ومأجوج قوم من الترك يسكنون في أقصى الشمال بدليل أن السد المذكور في القرآن يقال في كتب التاريخ إنه مبني في أقصى الشمال، فهذا المسمى بذي القرنين قد دل القرآن على أن ملكه بلغ أقصى المشرق والمغرب والشمال، وهذا هو تمام القدر المعمور من الأرض. ومثل هذا الملك البسيط لا شك أنه على خلاف العادات وما كان كذلك وجب أن يبقى ذكره مخلدا على وجه الدهر وأن لا يبقى مستترا. والملك الذي اشتهر في كتب التواريخ أنه بلغ ملكه إلى هذا الحد ليس إلا الإسكندر، وذلك أنه لما مات أبوه فيلبوس جمع ملوك الروم بعد أن كانوا طغاة ثم جمع ملوك الغرب وقهرهم وأمعن حتى انتهى إلى البحر الأخضر، ثم عاد إلى مصر فبنى الإسكندرية وسماها باسم نفسه ثم دخل الشام وقصد بني إسرائيل وورد بيت المقدس وذبح في مذابحهم، ثم انعطف إلى أرمينية وباب الأبواب ودانت له العراقيون والقبط والبربر، ثم توجه إلى دارى بن دارى وهزمه مرات إلى أن قتله صاحب حرسه فاستولى الإسكندر على ممالك الفرس، ثم قصد إلى الهند واليمن وغزا الأمم البعيدة ورجع إلى خراسان وبنى المدائن الكثيرة ورجع إلى العراق ومرض بشهرزور ومات بها. فلما ثبت بالقرآن أن ذا القرنين كان رجلا ملك الأرض بالكلية أو ما يقرب منها وثبت بعلم التواريخ أن الذي هذا شأنه ما كان إلا الإسكندر، وجب القطع بأن المراد بذي القرنين هو الإسكندر بن فيلبوس اليوناني. ثم قال الإمام: إلا أن فيه إشكالا قويا وهو أنه كان تلميذ أرسطاطاليس الحكيم وهو على مذهبه فتعظيم اللّه تعالى إياه يوجب الحكم بأن مذهب أرسطاطاليس حق وصدق وذلك مما لا سبيل إليه. وأجيب عنه بما روي من أن الخضر كان على مقدمة ذي القرنين فدعاه الخضر عليه الصلاة إلى الإسلام فأسلم، وكان على ملة الخليل عليه الصلاة والسّلام وقد استوزره فلم يقبل منه وانقطع بسببه. وبهذا يندفع الإشكال المذكور إن صح. واللّه أعلم.

وروي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال: «كان الخضر ابن ملك من الملوك فأراد أبوه أن يستخلفه من بعده فلم يقبل وهرب منه ولحق بجزائر البحر فطلبه أبوه فلم يقدر عليه» . قوله: (أي مجمع البحرين) يعني أن ضمير «بينهما» للبحرين وأن حق الاجتماع أن يضاف إلى «البحرين» لا إلى البين، وإنما أضيف إلى البين توسعا. قال الإمام: أجمع المفسرون على أن المعنى انطلقا إلى أن بلغا مجمع البحرين، بإرجاع ضمير «بينهما» إلى «البحرين» . ويحتمل أن يرجع إلى موسى والخضر عليهما السّلام ويكون المعنى: ولما بلغا الموضع الذي هو مجمع موسى وصاحبه الذي كان يقصده، لأن ذلك الموضع الذي وقع فيه نسيان الحوت هو الموضع الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت