فهرس الكتاب

الصفحة 3131 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 499

مسلكا من قوله: وَسارِبٌ بِالنَّهارِ [الرعد: 10] وقيل: أمسك اللّه جرية الماء على الحوت فصار كالطافي عليه ونصبه على المفعول الثاني و «في البحر» حال منه أو من «السبيل» ويجوز تعلقه «باتخذا»

فَلَمَّا جاوَزا مجمع البحرين. قالَ لِفَتاهُ آتِنا غَداءَنا ما نتغدى به لَقَدْ لَقِينا مِنْ سَفَرِنا هذا نَصَبًا (62) قيل: لم ينصب حتى جاوز الموعد فلما جاوزه وسار الليلة والغد إلى الظهر ألقى عليه الجوع والنصب. وقيل:

لم يعي موسى في سفر غيره، ويؤيده التقييد باسم الإشارة.

قالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا أرأيت ما دهاني إذ أوينا. إِلَى الصَّخْرَةِ التي رقد عندها موسى. وقيل: هي الصخرة التي دون نهر الزيت. فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ فقدته أو نسيت ذكره بما رأيت منه وَما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ أَنْ أَذْكُرَهُ أي وما أنساني ذكره إلا الشيطان، فإن «أن أذكره» بدل من الضمير. وقرئ «أن اذكر له» وهو اعتذار عن نسيانه يشغل الشيطان له بوساوسه.

والحال وإن كانت عجيبة لا ينسى مثلها، لكنه لما ضرى بمشاهدة أمثالها عند موسى وألفها قل اهتمامه بها، ولعله نسي ذلك لاستغراقه في الاستبصار وانجذاب شراشره إلى جناب القدس بما عراه من مشاهدة الآيات الباخرة. وإنما نسبه إلى الشيطان هضما لنفسه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (مسلكا) على أن السرب مصدر كالطلب أريد به الموضع. والمذهب يسرب فيه أي يسلك ويذهب فيه من قولهم: سرب أي ذهب على وجهه في الأرض، والسرب أيضا بيت في الأرض لا منفذ له وإن كان له منفذ يقال له نفق. الجوهري: النفق سرب في الأرض له مخلص إلى مكان، فقيل: ومنه السرب في الآية. روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: معنى جعل سبيله في البحر سربا أنه دخل في البحر كما يدخل في السرب، كأن الماء ارتفع بعضه فصار كالطاق والكوة فذهب الحوت فيه، فصار الماء على الحوت كالطاق وصار الحوت في البحر كأنه في السرب. قوله: (ما نتغدى به) الغداء ما يعد للأكل غدوة، والعشاء ما يعد للأكل عشية. قوله: (قيل لم ينصب حتى جاوز الموعد) فيكون حكمة هذا الإشارة إلى مسيرهما بعد المجاوزة وكان هذا المسير أتعب لهما مما سبق لأن رجاء المطلوب يقرب البعيد والخيبة تبعد القريب. ولهذا ورد في الحديث «أن موسى عليه الصلاة والسّلام لم ينصب إلا منذ جاوز الموضع الذي حده اللّه تعالى» . قوله: (أرأيت ما دهاني إذ أوينا) يعني أن قوله: أَرَأَيْتَ بمعنى أخبرني حذف مفعوله الذي هو المستخبر عنه وهو المظروف لقوله: إِذْ أَوَيْنا وهو أيضا ظرف قوله: فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وحذف لدلالة مقام الحيرة عليه. ونهر الزيت علم لنهر هناك سمي نهر الزيت لكثرة أشجار الزيت على شاطئه. قوله تعالى: (وَ ما أَنْسانِيهُ إِلَّا الشَّيْطانُ) قرأ حفص بضم الهاء فيه، وفي قوله في سورة الفتح عليه في الوصل، والباقون بكسرها فيهما. و «أن أذكره» في محل النصب على أنه بدل من هاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت