فهرس الكتاب

الصفحة 3132 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 500

أو لأن عدم احتمال القوة للجانبين واشتغالها بأحدهما عن الآخر يعد من نقصان صاحبها.

وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) سبيلا عجبا وهو كونه كالسرب، أو اتخاذا عجبا. والمفعول الثاني هو الظرف. وقيل: هو مصدر فعله المضمر أي قال في آخر كلامه: أو موسى في جوابه عجبا تعجبا من تلك الحال. وقيل: الفعل لموسى أي اتخذ موسى سبيل الحوت في البحر عجبا.

قالَ ذلِكَ أي أمر الحوت ما كُنَّا نَبْغِ نطلب لأنه أمارة المطلوب فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما فرجعا في الطريق الذي جاءا فيه قَصَصًا (64) يقصان قصصا أي يتبعان آثارهما اتباعا أو مقتصّين حتى أتيا الصخرة.

فَوَجَدا عَبْدًا مِنْ عِبادِنا والجمهور على أنه الخضر واسمه بليا بن ملكان. وقيل: إليسع. وقيل: إلياس. آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا هي الوحي والنبوة وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) ممّا يختص بنا ولا يعلم إلا بتوفيقنا وهو علم الغيوب.

قالَ لَهُ مُوسى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ على شرط أن تعلمني. وهو في موضع الحال من الكاف مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) علما ذا رشد وهو إصابة الخير. وقرأ البصريان بفتحتين وهما لغتان كالبخل والبخل، وهو

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أنسانيه بدل اشتمال أي أنساني ذكره. قوله: (سبيلا عجبا) على أن يكون فاعل «اتخذ» ضمير الحوت و «سبيله» أول مفعولي «اتخذ» . و «في البحر» يجوز أن يتعلق بقوله: اتَّخَذَ وأن يتعلق بمحذوف على أنه حال من المفعول الأول أو الثاني و «عجبا» صفة محذوف هو ثاني المفعولين. قوله: (أو اتخاذا عجبا) على أن «عجبا» صفة محذوف هو مفعول مطلق «لاتخذ» و «في البحر» هو المفعول الثاني. قوله: (أو موسى في جوابه) عطف على المستتر في قال:

لقيام الفصل مقام التأكيد أي قال فتى موسى في آخر كلامه عجبا أي عجبت عجبا، فحكى اللّه تعالى ذلك. أو قال موسى ذلك في جواب فتاه فحكى اللّه تعالى ذلك عنه. وهذا الاحتمال الأخير ليس مما يعوّل عليه لأن موسى عليه الصلاة والسّلام لما قال ليوشع آتِنا غَداءَنا أجابه بقوله: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنا إِلَى الصَّخْرَةِ وهي كلمة تعجب وقال: وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ أي تعجب فتى موسى من ذلك فحكى اللّه تعالى تعجبه. والارتياب في نفسه بعيد من بلاغة التنزيل بل ينبغي أن يكون «عجبا» مقول فتى موسى. قوله: (يقصان قصصا) على أن «قصصا» مصدر منصوب بفعل مقدر من لفظه أو مصدر لقوله: فَارْتَدَّا عَلى آثارِهِما لأن معناه اقتصا على آثارهما. قوله: (أو مقتصّين) على أنه مصدر بمعنى اسم الفاعل فنصبه على الحال. قوله تعالى: (عِلْمًا) مفعول ثان «لعلمناه» ولو كان مفعولا مطلقا لقيل: تعليما. وقوله: مِنْ لَدُنَّا يجوز أن يتعلق بالفعل قبله أو بمحذوف على أنه حال من «علما» . قوله: (وهو في موضع الحال من الكاف) في اتبعك أي اتبعك باذلا لي علمك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت