فهرس الكتاب

الصفحة 3136 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 504

عذرا من قبلي لما خالفتك ثلاث مرات. وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم: «رحم اللّه أخي موسى استحيى فقال ذلك، ولو لبث مع صاحبه لأبصر أعجب الأعاجيب» . وقرأ نافع «من لدني» بتحريك النون والاكتفاء بها عن نون الدعامة كقوله: قدني من نصر الخبيبين قدي.

وأبو بكر «لدني» بتحريك النون وإسكان الدال إسكان الضاد من عضد.

فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا أَتَيا أَهْلَ قَرْيَةٍ قرية أنطاكية. وقيل: إبلة بصرة. وقيل: أرمينية اسْتَطْعَما أَهْلَها فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما وقرئ «يضيفوهما» من أضافه يقال: ضافه إذا نزل به ضيفا، وأضافه وضيفه أنزله. وأصل التركيب للميل يقال: ضاف السهم عن الغرض إذا مال فَوَجَدا فِيها جِدارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَ يداني أن يسقط، فاستعيرت الإرادة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (قدني من نصر الخبيبين قدي) اكتفى بتحريك الدال من قدي عن نون الوقاية.

والخبيبان عبد اللّه بن الزبير وابنه خبيب. وقيل: هو وأخوه مصعب. ومن روى الخبيبين على الجمع أراد ثلاثتهم. وقرأ أبو بكر «لدني» بضم الدال وتشديد النون. وعن الزجاج قال:

أجود القراءات تشديد النون لأن أصل لدن الإسكان فإذا أضفته إلى نفسك زدت نونا ليسلم سكون النون الأصلية، فتقول: من لدني كما تقول: مني وعني. ومن قال: «لدني» لم يجز له أن يقول: مني وعني بترك نون الوقاية، لأن لدن اسم غير متمكن فلا ضير في تحريك آخره بخلاف من وعن فإنهما حرفان. والدليل على أن الأسماء يجوز فيها حذف النون قولهم: قدى في «قدني» فإن «قد» اسم غير متمكن. قال الجوهري: بعد ما ذكر أن كلمة «قد» حرف لا تدخل إلا على الأفعال. وأما قولهم: قدك بمعنى حسبك فهو اسم وتقول:

قدي وقدني أيضا بالنون على غير القياس، لأن هذه النون إنما تزاد في الأفعال وقاية لها على صورة الجر مثل: ضربني وشتمني.

قوله تعالى: (اسْتَطْعَما أَهْلَها) أي سألاهم الطعام، فإن آخر كسب الجائع الإقدام على المسألة والاستطعام وهو أمر مباح في كل الشرائع، وربما يجب ذلك عند خوف التلف والضرر الشديد. عن أبي بن كعب أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال: «كانوا أهل قرية لئام» . قال الإمام:

رأيت في كتب الحكايات أن أهل تلك القرية لما سمعوا نزول هذه الآية استحيوا وجاؤوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بحمل من الذهب، وقالوا: يا رسول اللّه نشتري بهذا الذهب أن تجعل الباء تاء حتى تصير القراءة هكذا: فأتوا أن يضيفوهما أي أتوا لأن يضيفوهما أي إتيان أهل تلك القرية إليهما لأجل الضيافة، وقالوا: غرضنا منه أن يدفع عنا هذا اللؤم. فامتنع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وقال: «إن تغيير هذه النقطة يوجب دخول الكذب في كلام اللّه» . وذلك يوجب القدح في الآلهية، فعلمنا به أن تغيير هذه النقطة الواحدة يوجب بطلان الربوبية والعبودية. قوله:

(فاستعيرت الإرادة) فإنها لكونها من صفات الإحياء لا يوصف الجدار بها حقيقة فشبه مشارفة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت