فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 505
للمشارفة كما استعير لها الهم والعزم. قال:
يريد الرمح صدرا بي براء ... ويعدل عن دماء بني عقيل
وقال آخر:
إن دهرا يلف شملي بجمل ... لزمان يهمّ بالإحسان
وانقض انفعل من قضضته إذا كسرته، ومنه انقضاض الطير والكوكب لهويه أو أفعل من النقض. وقرئ «أن ينقض» و «أن ينقاص» بالصاد المهملة من انقاصت السن إذ انشقت طولا فَأَقامَهُ بعمارته أو بعمود عمده به. وقيل: مسحة بيده فقام. وقيل:
نقضه وبناه. قالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) تحريضا على أخذ الجعل لينتعشا به أو تعريضا بأنه فضول لما في «لو» من النفي كأنه لما رأى الحرمان ومساس الحاجة واشتغاله بما لا يعنيه لم يتمالك نفسه. و «اتخذ» افتعل من تخذ كاتبع من تبع،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الجدار إلى الانقضاض بالإرادة بجامع الميلان بينهما، فاستعيرت لها فهي استعارة تبعية.
قوله: (يلف شملي) أي يجمع ما تشتت من أمري. وجمل اسم محبوبته يقول: إن دهرا يجمع بيني وبين محبوبتي دهر همه الإحسان لا الإساءة، شبه مساعدة الزمان لاجتماعه مع محبوبته بالهم فاستعير لها. قوله: (وقرئ أن ينقض) على بناء المفعول من النقض بمعنى الهدم يقال: نقض البناء ينقضه إذا هدمه، وأن ينقاص من قاصه يقيصه أي كسره، وتقول العرب: انقاصت السن إذا انشقت طولا. قوله: (لينتعشا) أي ليتقويا ويرتفعا عن الخطاط الضرورة يقال: نعشه اللّه أي رفعه، وانتعش العاثر إذا نهض من عثرته. نفى عنه مشيئة اتخاذ الأجر على عمله تحريضا على أخذه كأنه قال: لم تشأ ذلك وقد علمت حالنا وحالهم؟
قوله: (أو تعريضا بأنه) أي بأن الاشتغال بإصلاح الجدار فضول أي فعل زائد لا يهمنا لأنك لا تفعله لأخذ الأجر، وليس لنا في نفس إقامة الجدار فائدة فهي من فضول العمل. قوله:
(واتخذ افتعل من تخذ) على وزن علم. والظاهر أنه افتعل من أخذ أصله «أتتخذ» أبدلت الهمزة ياء ثم أبدلت الياء تاء وأدغمت في التاء، وذلك لأن مادة تخذ لم يذكرها الجوهري بل قال: الاتخاذ افتعال من الأخذ إلا أنه أدغم بعد تليين الهمزة وإبدال الياء تاء. ثم لما كثر استعماله على لفظ الافتعال توهموا أن التاء أصلية فبنوا منه فعل يفعل وقالوا: اتخذ يتخذ.
وقرئ «لتخذت عليه أجرا» وقولهم: أخت كذا يبدلون الذال تاء فيدغمونها في التاء. هذا كلامه: إلا أن البصريين يجعلونه من الأخذ بناء على أنه لما جاء في بعض القراءات «لتخذت» دل على أن هذه اللغة واقعة في كلام العرب وكانت التاء الأولى في اتخذ دائرة بين الأصالة والانقلاب عن الهمزة، ولا شك أن الأولى تحمل على الأصالة فلهذا قطعوا بأنه