فهرس الكتاب

الصفحة 3143 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 511

وقيل: كان له قرنان أي ضفيرتان. وقيل: كان لتاجه قرنان. ويحتمل أنه لقب بذلك لشجاعته كما يقال: الكبش للشجاع كأنه ينطح أقرانه. واختلف في نبوته مع الاتفاق على إيمانه وصلاحه. والسائلون هم اليهود سألوه امتحانا أو مشركو مكة. قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) خطاب للسائلين. والهاء لذي القرنين وقيل: للّه

إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ أي مكّنّا له أمر من التصرف فيها كيف شاء فحذف المفعول. وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ أراده وتوجه إليه سَبَبًا (84) وصلة توصله إليه من العلم والقدرة والآلة.

فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) أي فأراد بلوغ المغرب فاتبع سببا يوصله إليه. وقرأ الكوفيون وابن عامر بقطع الألف مخففة التاء.

حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ ذات حمأة، من حمئت البئر إذا صارت ذات حمأة. وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر «حامية» أي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وعلى جانب الرأس أيضا. قيل: ومنه سمي ذو القرنين. ذكر في أول هذه السورة أن اليهود أمروا المشركين أن يسألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قصة أصحاب الكهف، وعن قصة ذي القرنين، وعن الروح. فالمراد من قوله: وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ هو ذلك السؤال عن عقبة بن عامر قال: إن نفرا من أهل الكتاب جاؤوا بالصحف أو الكتب فقالوا: استأذن لنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لندخل عليه، فانصرفت إليه فأخبرته فقال عليه الصلاة والسّلام: «ما لهم يسألونني عما لا أعلم إنما أنا عبد لا علم لي إلا ما علمني ربي» . ثم قال: «إني أبتغي وضوءا أتوضأ به» .

ثم قام إلى مسجد في بيته وركع ركعتين فما انصرف حتى بدا السرور في وجهه ثم قال:

«اذهب فادخلهم ومن وجدت بالباب من أصحابي فأدخلهم» فلما رآهم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال لهم:

«إن شئتم أخبرتكم بما أردتم أن تسألوني عنه وإن شئتم غير ذلك فافعلوا» . فهذا إن ثبت يدل على أنه أتاه نبأ ذي القرنين وخبره قبل أن يسألوا عنه. وأما أهل التأويل فإنهم قالوا جميعا:

إنه سئل قبل أن ينزل عليه خبره ثم نزل ذلك بعد السؤال. قوله: (وصلة) أي ما يتوصل به كالقربة بمعنى ما يتقرب به. قالوا: السبب في أصل اللغة عبارة عن الحبل ثم استعير لكل ما يتوصل به إلى المقصود، فهو يتناول العلم والقدرة والآلة. فالمعنى وأعطيناه من كل شيء مقاصده وأغراضه والأمور التي يتوصل بها إلى تحصيل ذلك الشيء، فإنه تعالى أعطاه من كل شيء يحتاج إليه في فتح الممالك وضبطها وتدبير أمرها ما يتوصل به إلى أسباب تحصيل ذلك المراد، فأي مقصود أراده هيأ اللّه له ما يوصله إليه فيتبعه. قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو «فاتبع سببا» يوصل الهمزة وتشديد التاء وكذلك «ثم أتبع» أي سلك وسار. وقرأ الكوفيون وابن عامر «فأتبع» ثم «أتبع» في الثلاثة بقطع الهمزة وتخفيف التاء، فقيل: هما بمعنى واحد فيتعديان إلى مفعول واحد. وقيل: أتبع بالقطع متعد إلى اثنين حذف أحدهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت