حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 523
وابن عامر وحمزة الياء والكسائي وأبو بكر كليهما، ونافع بين بين، ونافع وابن كثير وعاصم يظهرون دال الهجاء عند الذال، والباقون يدغمونها
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ خبر ما قبله إن أول بالسورة أو بالقرآن فإنه مشتمل عليه، أو خبر محذوف أي هذا المتلو ذكر رحمة ربك، أو مبتدأ حذف خبره أي فيما يتلى عليكم ذكرها. وقرئ «ذكر رحمة» على
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
في جميع هذه المواضع إشباع الفتحة والإمالة فرع عليه، وعلى هذا يجوز إشباع كل ممال ولا يجوز إمالة كل مشبع من المفتوحات. والعامة على تسكين أواخر أسماء هذه الحروف حتى إن بعضا من القراء يقف على كل واحد منها وقفة يسيرة ويفصل بعضها عن بعض بأدنى سكتة مبالغة في تمييز بعضها عن بعض. ثم إنهم اختلفوا في إمالة «يا» و «ها» وتفخيمهما مع كونهما ثنائيتين؛ فاختار أبو عمرو إمالة «ها» وتفخيم «يا» بناء على أن إشباع الفتحة أصل والإمالة وإن كانت فرعا إلا أنه فرع مشهور كثير الاستعمال، فأشبع أحد الاسمين وأميل الآخر ليكون القارئ جامعا بين مراعاة الأصل والفرع المشهور، وهو أحسن من مراعاة أحدهما وتضييع الآخر. وخصوا «ها» بالإمالة فرقا بينها وبين «ها» التي للتنبيه فإنها تمال قط. وقول المصنف: «لأن ألفات أسماء التهجي ياءات» محل بحث لأن هذه الأسماء لا اشتقاق لها حتى يحكم بأن ألفاتها ياءات في الأصل، وأن هذا التعليل يستدعي إمالة كلمة «يا» أيضا فلا بد من الفرق بين كلمتي «ها» و «يا» حتى يخص الأول بالإمالة دون الثاني لذلك إلا أن يقال: لما لم يكن لها أصل حملوها على المنقلبة من الواو تارة فلا يميلوها وحملوا المنقلبة عن الياء أخرى فأمالوها، فجوزوا الأمرين دفعا للتحكم وخصوا الاعتبار المؤدي إلى الإمالة بكلمة «ها» فرقا بينها وبين «هاء» التنبيه. قوله: (وابن عامر وحمزة الياء) بمعنى أنهما أمالا الياء وفخما الهاء جمعا بين مراعاة الأصل والفرع المشهور، وخصا الياء بالفرع لأن الكسرة من جنس الياء فإمالة حركة الياء إلى ما يجانسها وهو الكسرة أولى من إمالة حركة الهاء. ومن أمالهما جميعا نظر إلى الوجه الذي اعتبره أبو عمرو وابن عامر وحمزة في «يا» و «ها» ، ومن أشبع فتحتهما فقد تمسك بالأصل. قوله: (ونافع بين بين) يعني أنه أمال الألف بجعلها بين مخرج الألف ومخرج الياء على السواء، لا بأن جعل إمالتها نحو الياء أكثر. ثم إن نافعا وابن كثير وعاصما يظهرون دال صاد قبل ذال «ذكر» لأنه الأصل، وأدغمها فيها الباقون. قوله: (فإنه مشتمل عليه) أي إن ما قبله وهو «كهيعص» سواء أول بالسورة أو بالقرآن مشتمل على ذلك رحمة اللّه عبده زكريا، فيصح أن يحكم على «كهيعص» بأنه الذكر بمعنى أنه ذاكر ومبين لها أو ذو الذكر والبيان، وهو كأنه جواب عن قول أبي البقاء من أن قول الفراء: إن قوله تعالى: ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ خبر الحروف المقطعة بعيد، لأن الخبر هو المبتدأ في المعنى وليس في الحروف المقطعة ذكر الرحمة ولا في ذكر الرحمة معناها،