فهرس الكتاب

الصفحة 3156 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 524

الماضي و «ذكر» على الأمر عَبْدَهُ مفعول الرحمة أو الذكر على أن الرحمة فاعله على الاتساع كقولك: ذكرني جود زيد. زَكَرِيَّا (2) بدل منه أو عطف بيان له.

إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا (3) لأن الإخفاء والجهر عند اللّه سيان، والإخفاء أشد إخباتا وأكثر إخلاصا. أو لئلا يلام على طلب الولد في إبان الكبر، أو لئلا يطلع عليه مواليه الذين خافهم، أو لأن ضعف الهرم أخفى صوته. واختلف في سنه حينئذ؛ فقيل:

ستون. وقيل: سبعون. وقيل: خمس وسبعون. وقيل: خمس وثمانون. وقيل: تسع وتسعون.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

و «ذكر» مصدر مضاف قيل: إلى مفعوله وهو «الرحمة» ، والرحمة في نفسها مصدر أيضا مضاف إلى فاعله، و «عبده» معول «رحمة» وفاعل «الذكر» غير مذكور لفظا وتقديره: ذكر اللّه رحمته عبده زكريا. وقيل: بل ذكر مضاف إلى فاعله على الاتساع ويكون «عبده» منصوبا بنفس الذكر والتقدير: ذكرت الرحمة عبده فجعلت الرحمة ذاكرة له مجازا، وزكريا بدل أو عطف بيان أو منصوب بإضمار أعني هذا على قراءة «ذكر» بصيغة المصدر. وفيه قراءة أخرى وهي أن يقرأ على صيغة الماضي بتخفيف الكاف وتشديدها، وأن يقرأ على صيغة الأمر من باب التفعيل إلا أن لفظ «رحمة» على قراءة التشديد مفعول ثان قدم على الأول وهو «عبده» والفاعل إما ضمير القرآن أو ضمير الباري تعالى والتقدير: ذكر القرآن المتلو أو ذكر اللّه عبده رحمته أي جعل العبد يذكر رحمته. ويجوز على المجاز المتقدم أن يكون «رحمة ربك» هو المفعول الأول والمعنى: إن اللّه جعل الرحمة ذاكرة للعبد. وعلى قراءة التخفيف يكون «رحمة» منصوبا على أنه مفعول به «وعبده» مرفوعا على أنه فاعل للفعل قبله و «زكريا» مرفوعا على أنه بدل أو بيان أو على أنه خبر مبتدأ محذوف. وعلى قراءة «ذكر» بلفظ الأمر الظاهر أن يكون مفعوله الأول محذوفا و «رحمة» منصوبا على المفعول الثاني و «عبده» منصوبا على أنه مفعول «رحمة» أي: ذكر أمتك رحمة ربك عبده زكريا، ويكون «كهيعص» كلاما تاما.

والمراد بالرحمة إجابة اللّه تعالى دعاءه حين سأل الولد في إبان الكبر ووقته. وإبان الشيء بالكسر والتشديد وقته يقال: كل الفاكهة في إبانها أي في وقتها.

قوله: (أو لأن ضعف الهرم أخفى صوته) عطف على قوله: «لأن الإخفاء والجهر» يعني أنه أتى بأقصى ما قدر عليه من رفع الصوت إلا أن ذلك الصوت كان خفيا في الواقع لنهاية ضعفه بسبب الكبر. فعلى هذا يكون قوله: نادى رَبَّهُ باقيا على ظاهره فإن النداء هو طلب الإقبال بالجهر ورفع الصوت. قال الجوهري: ناداه مناداة ونداء أي صاح به. وما كان من زكريا كان صيحة ونداء نظرا إلى قصده فعبّر عنه بالنداء لذلك ووصف بكونه «خفيا» في الواقع. وأما إن قيل إن زكريا قصد إخفاء دعائه مع قومه لئلا يلام على طلب الولد في زمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت