فهرس الكتاب

الصفحة 3157 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 525

قالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي تفسير للنداء. والوهن الضعف وتخصيص العظم، لأنه دعامة البدن وأصل بنائه ولأنه أصلب ما فيه، فإذا وهن كان ما وراءه أوهن.

وتوحيده لأن المراد به الجنس. وقرئ «وهن» بالضم والكسر ونظيره: كمل بالحركات الثلاث وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا شبه الشيب في بياضه وإنارته بشواظ النار وانتشاره

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الكبر أو من مواليه الذين خافهم، فلا وجه لتسمية ذلك الدعاء نداء مع أنه لا جهر فيه. قلنا:

الجهر لا يشترط في ندائه تعالى بل هو مشروط في نداء المخلوق الذي يحتاج في الاطلاع على ضمير من يطلب إقباله إلى أن يسمع منه صوتا دالا على ما في ضميره، وإليه أشار المصنف بقوله: «لأن الإخفاء والجهر عند اللّه سيان» . قوله: (تفسير للنداء) يعني لم يعطف على ما قبله لكمال اتصاله به من حيث كونه تفسيرا وبيانا له. قوله: (ولأنه أصلب ما فيه) الفرق بين الوجهين مع اشتراكهما في أن كل واحد منهما كناية عن وهن جميع البدن وضعفه: أن الوجه الأول يستلزم ضعف جميع البدن من حيث كون العظم عماد جميع البدن وأصل بنائه، والوجه الثاني يستلزمه من حيث كونه أصلب ما في البدن مع قطع النظر عن كونه عماده وأصل بنائه. ولما كان كل واحد من كون العظم عماد البدن وكونه أشد ما فيه وأصلبه ينتقل منه إلى ضعف جميع البدن من غير ملاحظة الآخر، كان كل واحد منهما دليلا مستقلا لتخصيص العظم بالذكر. وقيل في الفرق بينهما: إن الأول كناية مترتبة على تشبيه البدن بالبيت وتشبيه العظم بالعمود كما يشعر به قوله، لأنه دعامة البدن وأصل بنائه والثاني ليس كذلك. ورد بأن العظم عمود للبدن وأصل لبنائه وقد ذكره علماء التشريح لا سيما عظام الصلب فليس الوجه الأول مبنيا على التشبيه. قوله: (وتوحيده لأن المراد به الجنس) وإذا كان العظم الذي هو عمود الجسد قد أصابه الوهن أو الذي تقوم به الأعضاء أو الذي هو أصلب الأجزاء كان إصابته لسائر الأجزاء والأعضاء أولى، ولا دخل لجمع العظام في إفادة هذا المعنى. ولو جمع لكان الغرض المسوق له الكلام حينئذ العدد لا الجنس ولا مدخل لاعتبار العدد في هذا المقام. قوله: (شبه الشيب) أي تشبيها مضمرا في النفس بشواظ النار أي بلهبها الخالص عن الدخان، واقتصر من طرفي التشبيه على ذكر المشبه وهو الشيب كما اقتصر على ذكر المشبه في أنشبت المنية أظفارها. ودل على هذا التشبيه بإثبات الاشتعال للشيب كما دل على تشبيه المنية بالسبع بإثبات الأظفار لها، فتشبيه الشيب بالشواظ استعارة بالكناية وإثبات الاشتعال له استعارة تخييلية. وشبه انتشار الشيب في شعر الرأس باشتعال النار ودل عليه بإثبات لازم المشبه به حيث اقتصروا خرج التشبيه الثاني مخرج الاستعارة التصريحية التبعية حيث أطلق اسم المشبه به، وهو الاشتعال، على هذا المعنى المجازي واشتق منه لفظ اشتعل فكان استعارة تصريحية تبعية، وكانت هذه قرينة للاستعارة بالكناية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت