حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 541
وأميليه إليك. والباء مزيدة للتأكيد أو افعلي الهزّ والإمالة به، أو هزّي الثمرة بهزّه. والهزّ تحريك بجذب ودفع. تُساقِطْ عَلَيْكِ تتساقط فأدغمت التاء الثانية في السين، وحذفها حمزة. وقرأ يعقوب بالياء وحفص «تساقط» من ساقطت بمعنى أسقطت. وقرئ «يتساقط» و «يسقط» و «تسقط» فالتاء للنخلة والياء للجذع. رُطَبًا جَنِيًّا (25) تمييز أو مفعول. روي أنها كانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا ثمر وكان الوقت شتاء فهزتها فجعل
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سرى من باب علم، وسرو يسر وسراوة من باب حسن، والجميع بمعنى صار سريا أي سيدا، وجمع السرى سراة وجمع السراة سروات. والمراد بالسرى ههنا عيسى عليه الصلاة والسّلام. ويؤيد هذا القول أن النهر لا يكون تحت الإنسان بل يكون إلى جنبه. ومن قال السرى هو النهر استشهد بما روي عن ابن عباس رضي اللّه عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال: ضرب عيسى أو جبريل بعقبه الأرض فظهر ماء عذب فجرى النهر. وقيل: إنه كان هناك ماء جار والأول أقرب يقينا لأن قوله: قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا يشعر بالجدول في ذلك الوقت ولأن اللّه تعالى ذكر ذلك تعظيما لشأنها وذلك لا يثبت إلا على الأول. قوله:
(وأميليه إليك) إشارة إلى أن الهز متضمن معنى الإمالة، لأن الهز بمعنى التحريك لا يتعدى ب «إلى» بل يتعدى بنفسه. فالباء زائدة في المفعول كما في قوله تعالى: وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ [البقرة: 195] والتقدير حركي جذع النخلة مميلة ذلك إليك. قوله: (أو افعلي الهزّ والإمالة به) على أن ينزل الفعل المتعدي منزلة اللازم للمبالغة على طريق قولهم: فلان يعطي ويمنع، ثم يعدى كما يعدى الفعل اللازم فتكون الباء للظرفية فلا تكون زائدة بل تكون للتعدية، كما في قول الشاعر:
فإن تعتذر بالمحل عن ذي ضروعها ... إلى الضيف يجرح في عراقيبها نصلى
فإنه جعل الجرح لازما ثم عداه ب «في» أراد بذي ضروعها اللبن الذي في الضرع.
والمحل الجدب وهو انقطاع المطر ويبس الأرض من الكلأ. و «يجرح» جواب الشرط و «نصلى» فاعله والمراد بالنصل السيف. والعراقيب جمع عرقوب وهو العصب الغليظ فوق عقب الحيوان. ومعنى البيت: إذا اعتذرت الناقة إلى الضيف من قلة اللبن بسبب المحل وخلو الأرض من الكلأ إذبحها للضيفان. قوله: (أو هزّي الثمرة بهزّه) أي بهز الجذع على أن يكون مفعول الهز محذوفا وتكون الباء للاستعانة كما في قولك: كتبت بالقلم. فإن قلت:
إن الهز والتحريك يقع على الجذع أصالة وعلى الثمر تبعا، فتقديم الثمر يستلزم أن يجعل الأصل تبعا والتبع أصلا، فلا وجه لارتكابه مع قيام المعنى الصحيح الحاصل بأن تجعل الباء صلة لتأكيد التعلق. قلنا: هز الثمر وإن كان تابعا بحسب الوجود إلا أنه أصل بالنظر إلى أن المقصود هو الثمر. وقوله: «وحذفها حمزة» أي قرأ «تساقط» بفتح التاء وتخفيف السين وفتح