حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 540
أن في «نادى» ضمير أحدهما. وقيل: الضمير في «تَحْتِها» للنخلة أَلَّا تَحْزَنِي أي لا تحزني أو بأن لا تحزني قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) جدولا. هكذا روي مرفوعا. وقيل: سيدا من السرو وهو عيسى.
وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تحتها هو عيسى عليه الصلاة والسّلام، فوجب أن يكون هو المراد به. ولأن ذلك الموضع موضع اللوث والنظر إلى العورة فلا يليق بالملك أن يكون في ذلك الموضع بمنزلة القابلة، فالمعنى: أنه تعالى أنطقه لها حين وضعته تطييبا لقلبها وإزالة للوحشة عنها حتى تشاهد في أول الأمر ما يسرها تطييبا لقلبها من علو شأن ذلك الولد. ومن قال المنادي هو جبريل عليه الصلاة والسّلام، قال: إنه أرسل إليها ليناديها بهذه الكلمات كما أرسل إليها في أول الأمر تذكيرا للبشارات المتقدمة وكان المراد بالنداء هنا الخطاب لا الصيحة برفع الصوت، كما في قوله تعالى: إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ولما كان هذا الكلام مبنيا على أن يكون المعنى من تحت مريم عطف عليه احتمال أن يكون المعنى من تحت مكانها بأن يكون المنادى في مكان أسفل من مكانها. وفيه وجهان: الأول أن يكونا معا في مكان مستو ويكون هناك مبدأ معين لتلك النخلة، فكل من كان أقرب منها كان فوق وكل من كان أبعد كان تحت، وعلى هذا الوجه قال بعضهم: إنه ناداها من أقصى الوادي. والثاني أن يكون موضع أحدهما أعلى من موضع الآخر فيكون صاحب العلو فوق صاحب السفل، وعلى هذا الوجه روي عن عكرمة:
أنها كانت حين ولدت على داسة وجبريل عليه السّلام كان أسفل منها، والداسة الأكمة المرتفعة عن الأرض. قوله: (ألا تحزني أي لا تحزني) على أن تكون «أن» مفسرة لتقدمها ما هو بمعنى القول وكلمة «لا» على هذا نافية وحذف نون «تحزني» للجزم وقوله: «أو بأن لا تحزني» على أن تكون «أن» مصدرية و «لا» نافية وحذف النون للنصب. قوله: (هكذا روي مرفوعا) أي إنه عليه الصلاة والسّلام سئل عن السرى فقال: «هو الجدول» . وهو النهر الصغير وسمي سريا لأن الماء يسري فيه. ويؤيد هذا التفسير قوله تعالى: فَكُلِي وَاشْرَبِي [مريم: 26] فإن تفريعه على ذكر السري وتساقط الرطب الجني، إنما يحسن بأن يراد بالسرى الجدول حتى يجمع في تسليتها بين الماء والرطب فتؤمر بأن يقال: فَكُلِي وَاشْرَبِي قال صاحب الكشاف: فإن قلت: ما كان حزنها لفقد الطعام والشراب حتى تسلى بالسرى والرطب؟ قلت: لم تقع التسلية بهما من حيث إنهما طعام وشراب ولكن من حيث إنهما معجزتان تريان الناس أنها من أهل العصمة والبعد من الريبة، وأن مثلها مما قذفوها به بمعزل وأن لها أمورا خارجة من العادات خارقة لما ألفوا واعتادوا، حتى يتبين لهم أن ولادها من غير فحل ليس ببدع من شأنها.
قوله: (وقيل سيدا من السرو) يقال: سرا يسرو سروا من باب نصر وسرى يسري