فهرس الكتاب

الصفحة 3182 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 550

فَاخْتَلَفَ الْأَحْزابُ مِنْ بَيْنِهِمْ اليهود والنصارى أو فرق النصارى: نسطورية قالوا: إنه ابن اللّه، ويعقوبية قالوا: هو للّه هبط إلى الأرض ثم صعد إلى السماء، وملكانية قالوا: هو ثالث ثلاثة، وموحدون قالوا: هو عبد اللّه ونبيه. فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37) من شهود يوم عظيم هوله وحسابه وجزاؤه وهو يوم القيامة، أو من وقت الشهود، أو من مكانه، أو من شهادة ذلك اليوم عليهم وهو أن يشهد عليهم الملائكة والأنبياء وألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بالكفر والفسوق، أو من وقت

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الباء. أقول هذا القول ضعيف لكثرة الفواصل بين المتعاطفين ولا يؤيده ظهور الباء في مصحف أبيّ لأن الباء باء السببية والمعنى: وبسبب أن اللّه ربي وربكم فاعبدوه، فهي كاللام.

ومن قرأ «وإن» بكسر الهمزة جعله كلاما مستأنفا ويؤيدها قراءة أبيّ «أن اللّه» بكسر الهمزة بدون الواو وترتيب الأمر بالعبادة على وصف الربوبية في قوله تعالى: هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ يدل على أنه إنما يلزمنا عبادة اللّه تعالى لكونه ربّا لنا ومنعما علينا بأنواع النعم لما تقرر من أن ترتب الحكم على الوصف المشتق مشعر بالعليّة لا سيما إذا كان الترتيب بالفاء السببية. وسمي القول بالتوحيد ونفي الولد والصاحبة صراطا مستقيما تشبيها له بالطريق من حيث إنه يؤدي إلى الجنة.

قوله: (اليهود والنصارى) قالت اليهود: إنه ساحر كذاب ولد لغير رشدة وإنه ابن يوسف النجار. والنصارى يختلفون فيما بينهم في شأنه عليه الصلاة والسّلام. قال قتادة: بنو إسرائيل بعد ما رفع عيسى عليه الصلاة والسّلام افترقوا أربع فرق، فأخرج كل قوم عالمهم فاختلفوا في شأنه. فقال أحدهم: هو اللّه هبط الأرض فاحيى من أحيى وأمات من أمات ثم صعد إلى السماء وهم اليعقوبية. فقالت الثلاثة له: كذبت، ثم قال اثنان للثالث: قل فيه.

فقال: هو ابن اللّه أظهره ما شاء ثم رفعه إلى السماء وهم النسطورية. فقال له الاثنان:

كذبت، ثم قال أحد الاثنين منهم للآخر: قل فيه. فقال: هو ثالث ثلاثة اللّه إله وأمه إله وهو نفسه الثالث وهم الإسرائيلية ملوك النصارى. وقال الرابع: هو عبد اللّه ورسوله وكلمته وهو المسلم الموحد قال: أما تعلمون أن عيسى كان يطعم وينام وأن اللّه تعالى لا يجوز ذلك عليه، فخاصمهم فقام لكل رجل منهم أتباع على ما قال فاقتتلوا فظهروا على المسلمين منهم. قوله: (من شهود يوم عظيم هوله) يعني أن مشهد إما من الشهود بمعنى الحضور أو من الشهادة. وأيّا ما كان فإما أن يكون مصدرا ميميّا أو اسم مكان أو اسم زمان، وإذا كان من الشهادة فالمراد إما الشهادة عليهم أو شهادتهم في حق عيسى عليه الصلاة والسّلام. فهذه تسعة أوجه. وإضافة مشهد إلى يوم في الجميع بمعنى «في» كضرب اليوم. قوله: (أو من وقت الشهود أو من مكانه) أي من زمان شهودهم هول الحساب في يوم القيامة أو من مكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت