فهرس الكتاب

الصفحة 3181 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 549

صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ (36) سبق تفسيره في سورة آل عمران. وقرأ الحجازيان والبصريان بالفتحة على «ولأن» وقيل: إنه معطوف على الصلاة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الإرادة به يجري مجرى امتثال المأمور المنقاد لأوامر مولاه، فعبّر اللّه عن هذا المعنى بهذه العبارة على سبيل الاستعارة التمثيلية. ومن الناس من أجرى الآية على ظاهرها وزعم أنه تعالى إذا أحدث شيئا قال له: «كن» وهذا ضعيف، لأنه تعالى إما أن يقول له: «كن» قبل حدوثه أو حال حدوثه، فإن كان الأول كان ذلك خطابا مع المعدوم وهو عبث. وإن كان الثاني فهو حال حدوثه قد وجد بالقدرة والإرادة، فأي تأثير لقوله كن فيه؟ ومنهم من زعم أن المراد بقوله: كُنْ هو التخليق وهو التكوين وذلك لأن القدرة على الشيء غير تكوين الشيء، فإنه تعالى قادر في الأزل وغير مكون في الأزل، ولأنه الآن قادر على عوالم سوى هذا العالم وغير مكون لها، فالقادرية غير المكونية والتكوين ليس نفس المكون لأنّا نقول:

المكون إنما حدث لأن اللّه تعالى كونه وأوجده، فلو كان التكوين نفس المكون لكان قولنا:

المكون إنما وجد بتكوين اللّه بمنزلة قولنا: المكون إنما وجد بنفسه وذلك محال، فثبت أن التكوين غير المكون. فقوله: كُنْ إشارة إلى الصفة المسماة بالتكوين. قوله: (سبق تفسيره) وهو أن المقصود من هذا الكلام دعوة الخلق إلى الحق وهو الاستكمال بحسب القوة النظرية أصلا ويتفرع عليه الأمر بالتوحيد. فأشار إلى الاستكمال بالاعتقاد الحق الذي عمدته الاعتقاد بوجود الإله المستجمع لجميع صفات الجلال والجمال ووحدته فقال: إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ وفرع عليه الاستكمال بحسب القوة العملية الكائن بملازمة الطاعة التي هي الإتيان بالأوامر والانتهاء عن النواهي فقال: فَاعْبُدُوهُ فإن قيل: إن قائل: إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ لا يصح أن يكون هو اللّه تعالى. قلنا: فيه قولان: الأول أن قائله هو سيد المرسلين محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أي قل يا محمد إن اللّه ربي وربكم بعد ظهور أن عيسى عبد اللّه المولود من مريم. والثاني أن قائله هو عيسى وأن الواو في وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي عطفت ما بعدها على قوله:

إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وفيه ضعف، لأنه يقتضي وقوع قوله: ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ إلى قوله: كُنْ فَيَكُونُ وهو كلام اللّه اعتراضا بين كلامي عيسى، والاعتراض إنما يكون من كلام المتكلم. ومن قرأ «وأن اللّه» بفتح الهمزة بناها على حذف حرف الجر متعلقا بما بعده والتقدير: ولأن اللّه ربي وربكم فاعبدوه كقوله تعالى: وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ [الجن: 18] أي ولأن المساجد للّه فلا تدعوا، واللام متعلقة «بلا تدعوا» والتقدير: فلا تدعوا مع اللّه أحدا في المساجد لأن المساجد للّه. فعلى هذا يعمل ما بعد الفاء السببية فيما قبلها بخلاف الجزائية. وقيل: في وجه هذه القراءة: إنه معطوف على «الصلاة» في قول عيسى أي أوصاني بالصلاة وبأن اللّه ربي. ويؤيده ما في مصحف أبيّ و «بأن اللّه ربي» بإظهار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت