فهرس الكتاب

الصفحة 3180 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 548

خبر محذوف أي هو قول الحق الذي لا ريب فيه، والإضافة للبيان والضمير للكلام السابق أو لتمام القصة. وقيل: صفة عيسى أو بدله أو خبر ثان ومعناه: كلمة اللّه. وقرأ عاصم وابن عامر ويعقوب «قول» بالنصب على أنه مصدر مؤكد. وقرئ «قال الحق» وهو بمعنى القول. الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) في أمره يشكون أو يتنازعون فقالت اليهود: ساحر وقالت النصارى: ابن اللّه. وقرئ بالتاء على الخطاب.

ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ تكذيب للنصارى وتنزيه للّه تعالى عما بهتوه. إِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) تبكيت لهم بأن من إذا أراد شيئا أوجده ب «كن» كان منزها عن شبه الحلق والحاجة في اتخاذ الولد بإحبال الإناث.

وقرأ ابن عامر «فيكون» بالنصب على الجواب.

وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هذا

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (والإضافة للبيان) أي هي من إضافة الموصوف إلى الصفة أي القول الحق كقوله: وَعْدَ الصِّدْقِ [الأحقاف: 16] أي الوعد الصدق. والمحكوم عليه بأنه القول الحق هو القول بأن عيسى عليه الصلاة والسّلام ابن مريم أو تمام قصة مريم إلى هنا. قوله:

(ومعناه كلمة اللّه) أي معنى قوله: قَوْلَ الْحَقِ سواء كان صفة عيسى أو بدله كلمة اللّه.

وسمي عيسى عليه الصلاة والسّلام قولا كما سمي كلمة لأنه إنما تكون بكلمة «كن» ونشأ عنها فسمى المسبب باسم سببه. قوله: (على أنه مصدر مؤكد) أي لمضمون الجملة التي لها محتمل غيره أي أقول قول الحق كقولك: هذا عبد الحق وقولك: رجع القهقرى فإن المصدر في كلتيهما مؤكد لما يحتمل غيره، إلا أن المحتمل في الأول جملة وفي الثاني مفرد أعني مجرد الفعل عن نسبته إلى الفاعل. وقولك: لأفعلنه البتة من قبيل الأول أي قطعت بالفعل وجزمت به قطعة واحدة أي ليس فيه تردد بحيث جزم به ثم تردد فيه ثم جزم به مرة أخرى، فيكون قطعتين أو أكثر بل هو قطعة واحدة لا يثنى فيها النظر. ويحتمل أن يكون منصوبا على المدح إن جعل القول بمعنى الكلمة. والحق من أسماء اللّه. قال صاحب الكشاف: ثم إنه تعالى بيّن استحالة اتخاذ الولد على اللّه تعالى بأنه إذا أراد شيئا من الأجناس كلها أوجده بكلمة «كن» وهو منزه عن شبه الحيوانات المتوالدة. والقول ههنا مجاز ومعناه:

إن إرادته للشيء يتبعها كونه لا محالة من غير توقف على سبب فشبه ذلك بأمر الآمر المطاع إذا أورد على المأمور الممتثل. انتهى. قوله: (من) موصولة صلتها «إذا أراد» الخ وقوله:

«إذا أراد شيئا» تفسير لقوله: «إذا قضى» أي إذا أراد قضاءه فالمعنى: إذا أراد إيجاد شيء فكما أراده يكون لا محالة، ولا يتوقف كونه على أسباب وأدوات. وقوله تعالى: كُنْ عبارة عن نفاذ قدرة اللّه تعالى ومشيئته في الممكنات، فإن تعلق الإرادة الأزلية بالمراد من حيث كونه موجبا لوقوعه يجري مجرى أمر الآمر المطاع، ووقوع المراد عقيب تعلق تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت