فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 581
حظ المؤمن منها ليس لنقصه بل لأن اللّه عز وجل أراد به ما هو خير وعوضه منه.
وقيل: عطف على «فَلْيَمْدُدْ» لأنه في معنى الخبر كأنه قيل: من كان في الضلالة يزيد اللّه في ضلاله ويزيد المقابل له هداية. وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ الطاعات التي تبقى عائدتها أبد الآباد ويدخل فيها ما قيل من الصلوات الخمس، وقول سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر. خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوابًا عائدة مما متع به الكفرة من النعم المخدجة الفانية التي يفتخرون بها سيما ومالها النعيم المقيم، ومال هذه الحسرة والعذاب الدائم كما أشار إليه بقوله: وَخَيْرٌ مَرَدًّا (76) والخير ههنا إما لمجرد الزيادة أو على طريقة قولهم: الصيف أحر من الشتاء أي أبلغ في حره منه في برده.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
«وقيل» قد علمت وجه تمريضه وقوله: «كأنه قيل» الخ فلا يلزم عطف الخبر على الإنشاء ولا عدم الربط المعنوي واللفظي كما مر، وأنه وضع فيه الظاهر موضع الضمير. قوله: (الطاعات التي تبقى عائدتها) أي فائدتها فبقاؤها ببقاء ثوابها وقوله: «ويدخل» إشارة إلى أن المراد بها ما ذكر وأن ما وقع في بعض التفاسير المأثورة من تفسيرها بما ذكر على سبيل التمثيل لا للتخصيص والحصر. قوله: (المخدجة) أي الناقصة وقوله: «سيما بحذف» لا مما أجازه الرضي. وقال أبو حيان: إنه لم يسمع في كلام العرب وقوله: «كما أشار إليه» الخ لأن المراد ما يرد إليه والمراد به العاقبة وهي بمعنى المال. وقيل: إنها بمعنى المنفعة من أقوالهم ليس لهذا الأمر مرد وهو قريب منه.
قوله: (والخير ههنا إما لمجرد الزيادة الخ) جواب عما قيل: كيف فضلوا عليهم في خيرية الثواب والعاقبة والتفضيل يقتضي المشاركة فيه، وهم لا ثواب لهم وعاقبتهم لا خير فيها وهو ظاهر. وقوله: «ههنا» أي في هذه الآية أي في المحلين كما صرح به بعض أرباب الحواشي، لا في قوله: خَيْرٌ مَرَدًّا فقط لأنه لما فسر الثواب بالعائدة الشاملة للفائدة الدنيوية لا بالثواب المتعارف لم يحتج إلى تأويل الخيرية فيه كما قيل. وسترى تفصيله:
فأجاب أولا بأن المقصود مجرد الزيادة بقطع النظر عن مفضل عليه مخصوص يشاركه في ذلك، وتحقيقه كما ذكره بعض علماء العربية أن لأفعل أربع حالات: إحداها وهي الأصل أن يدل على ثلاثة أمور اتصاف من هوله بالحدث الذي اشتق منه، وبهذا كان وصفا ومشاركة مصحوبة في تلك الصفة ومزيد موصوفه على مصحوبه فيها، وبالأخيرين فارق غيره من الصفات. والثانية أن يخلع عنه ما امتاز به عن الصفات ويتجرد للمعنى الوصفي. والثالثة أن تبقى عليه معانيه الثلاثة ولكن يخلع عنه المعنى الثاني ويخلفه قيد آخر، فإن الاشتراك مقيد بتلك الصفة التي هي المعنى الأول فيصير مقيدا بالثالث وهو الزيادة، لكن لا في المعنى المشتق منه كقولهم: العسل أحلى من الخل فإن للعسل زيادة في حلاوته وهي أكثر من زيادة