فهرس الكتاب

الصفحة 3214 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 582

أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا وَقالَ لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَدًا (77) نزلت في العاص بن وائل كان لخباب عليه مال فتقاضاه فقال له: لا حتى تكفر بمحمد. فقال: لا واللّه لا أكفر بمحمد حيّا ولا ميتا ولا حين بعثت. قال: فإذا بعثت جئني فيكون لي ثم مال وولد فأعطيك. ولما كانت الرؤية أقوى سند الإخبار استعمل «أرأيت» بمعنى الإخبار وإلقاء على أصلها. والمعنى أخبر بقصة هذا الكافر عقيب حديث أولئك. وقرأ حمزة والكسائي «ولدا» وهو جمع ولد كأسد في أسد، أو لغة فيه كالعرب والعرب.

أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أقد بلغ من عظمة شأنه إلى أن ارتقى إلى عالم الغيب الذي توحد به الواحد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الخل في حموضته. قال ابن هشام في شرح التسهيل: وهو بديع جدا. والرابعة أن يخلع عنه المعنى الثاني وهو المشاركة، وقيد المعنى الثالث وهو كون الزيادة على مصاحبه فيكون للدلالة على الاتصاف بالحدث وعلى الزيادة مطلقا لا مقيدة وذلك نحو: يوسف أحسن إخوته. انتهى. وهذا الأخير هو الذي أراده المصنف رحمه اللّه بجوابه الأول. فالمعنى أن ثوابهم ومردهم متصف بالزيادة في الخيرية على من اتصف بها بقطع النظر عن هؤلاء المفتخرين بدنياهم فلا يلزم مشاركتهم في الخيرية حتى يرد السؤال. وثانيا بأنه على طريقة قولهم: الصيف أحر من الشتاء يعني ليس المراد تفضيل نفس الباقيات على ما انتفع به الكفرة من حيث المنفعة، بل في الكلام حذف وإضمار والمعنى: إن كل واحد من ثواب المؤمنين وعقاب الكفرة وإن كان بالغا إلى ما هو غاية الكمال في بابه لكن بلوغ الثواب غايته أزيد، وأكثر من بلوغ العقاب غايته كيف لا وفي الجنة من الضعف والإفضال ما لا يقادر قدره؟

والنار من عدله تعالى لا يزيد عقاب العاصي على مقدار معصيته والمقصود من بيان حال ثواب المؤمنين ليس تهديد أضدادهم بل هو في نفسه مقصود بالبيان فلا يرد أن يقال: هذا الجواب غير مناسب لمقام التهديد مع أنه في حيز المنع أيضا. قوله: (كان لخباب عليه مال فتقاضاه) أي خباب بن الأرت قال: كنت في الجاهلية أي في حال الجاهلية فعملت للعاص بن وائل فاجتمع لي عنده مال فأتيته أتقاضاه فقال لي الخ. قوله: (ولما كانت الرؤية) يعني أن الرؤية مجاز عن الإخبار في الإعلام لجامع التنبيه؛ والاستفهام مجاز عن الأمر لجامع الطلب فكان «أرأيت» بمعنى أخبر بعد ذلك أي عقيب ذلك من قال: أَإِذا ما مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا [مريم: 66] فإنه تعالى حكى أولا قول منكري الحشر على وجه الإنكار عليهم، ثم أقام الدليل على صحته، ثم قال: أَفَرَأَيْتَ وعطف قصة هذا الكافر على الحكاية السابقة بقوله: أَوَلا يَذْكُرُ الْإِنْسانُ [مريم: 67] ثم هدّد المنكرين وساق الكلام إلى ههنا فحكى ههنا كلام من قال على سبيل الاستهزاء والطعن في القول بالبعث لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَدًا. قوله تعالى: (أَطَّلَعَ) بهمزة واحدة مفتوحة لأنها هي همزة الاستفهام وهمزة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت