فهرس الكتاب

الصفحة 3215 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 583

القهار حتى ادعى أن يؤتى في الآخرة مالا وولدا وتألى عليه. أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْدًا (78) أو اتخذ من علام الغيوب عهدا بذلك، فإنه لا يتوصل إلى العلم به إلا بأحد هذين الطريقين. وقيل: العهد كلمة الشهادة والعمل الصالح فإن وعد اللّه بالثواب عليهما كالعهد عليه. كَلَّا ردع وتنبيه على أنه مخطئ فيما تصوره لنفسه.

سَنَكْتُبُ ما يَقُولُ سنظهر له أنّا كتبنا قوله على طريقة قوله:

إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة

أي تبين أني لم تلدني لئيمة. أو سننتقم منه انتقام من كتب جريمة العدو وحفظها

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الافتعال محذوفة للوصل ومثله افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [الأنعام: 21؛ يونس: 10] وآيات أخرى. قوله: (وتألى عليه) أي حلف عليه. الجوهري: آلى يؤلى إيلاء حلف، وتألى وائتلى مثله. فإن قوله: لَأُوتَيَنَ جواب قسم محذوف والجملة القسمية في محل النصب على أنها مقول القول. قوله: (إلا بأحد هذين الطريقين) وهو أن يبلغ المرء من شأنه إلى أن يرتقي إلى عالم الغيب الذي توحد به الواحد القهار أو يتقرب إليه ويأخذ منه عهده بأن يؤتيه في الآخرة مالا وولدا. قوله: (فإن وعد اللّه بالثواب عليهما كالعهد) فمن اتخذ العهد عند الرحمن خالصا لوجهه قبل عهده الرحمن ووعده المثوبة والإكرام وأعده عنده. وسمى العمل الذي عهد اللّه عامله بالثواب عهدا لكونه سببا لنيل عهد اللّه. قوله: (سنظهر له) يعني أن سين التسويف وإن دخلت فعل الكتبة التي لا تتأخر عما يصدر من المكلف من القول والعمل كما قال تعالى: ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ [ق: 18] إلا أن المراد بتسويف الكتبة تعريف تبيينها وظهورها على طريقة قوله:

(إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة) ... ولم تجدي من أن تقري بها بدا

فإن قوله: «لم تلدني» جواب و «إذا» ظرف لما يستقبل من الزمان وليس المراد عدم الولادة في المستقبل لأن الولادة قد وقعت قبل الانتساب، بل المراد أن يتبين ويظهر في المستقبل أنه لم تلده في الماضي لئيمة، وقوله: «لم تجدي بدا» أي فراقا وخلاصا يقال:

لا بد من كذا أي لا فراق منه. يقول: إذا انتسبنا وعين كل واحد منا من اتصلت نسبته إليه علمت يا فلانة أني لست بابن لئيمة وظهر لك ما تضطري إلى الإقرار بذلك. اقتصر الشاعر على ذكر الأم لأن الأم إذا كانت من الكرام فالأب أولى، ويجوز أن يريد به التعريض بكون أم المخاطبة لئيمة. قوله: (أو سننتقم منه) على أن يراد بالكتبة المسوفة التي هي عبارة عن إثبات العمل في الصحيفة ما يؤدي ذلك إليه من المجازاة والانتقام على طريق إطلاق اسم السبب وإرادة المسبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت