فهرس الكتاب

الصفحة 3226 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 594

ضعيف لجواز أن يكون قسما كقوله: ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ [آل عمران: 111] ؛ [فصلت: 16] وقرئ «طه» على أنه أمر للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بأن يطأ الأرض بقدميه، فإنه كان يقوم في تهجده على إحدى رجليه. وأن أصله طأ فقلبت همزته هاء أو قلبت من يطأ ألفا كقوله:

لا هناك المرتع

ثم بنى عليه الأمر وضم إليه هاء السكت. وعلى هذا يحتمل أن يكون أصل «طه» طأها والألف مبدلة من الهمزة والهاء كناية الأرض، لكن يرد ذلك كتبتها على صورة

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صح» الخ أي احتاج في توجيهه إلى التكلف البعيد، فإن إبدال حرف النداء بلفظ «طا» والاقتصار على «ها» التنبيه من هذا بعيد غير معهود في لسان العرب. وإن سلم أنه معهود في لغة عك فلا يخلو من البعد، فإن خطابه تعالى نبيه القرشي بلغة غير قريش بعيد. ومعنى البيت: إن السفاهة يا هؤلاء في خلائقكم وهو جمع خليقة بمعنى الطبيعة لا قدس اللّه أي لا طهر اللّه طبائعكم فإنكم ملاعين. فوضع الظاهر موضع الضمير للتعليل. قوله: (وقرئ طه) أي على وزن «هب» بإسقاط الألف بدل الطاء وبالهاء الساكنة على أنه أمر له عليه الصلاة والسّلام بأن يطأ الأرض بقدميه معا ولا يقوم قياما يتعب فيه كل التعب. لما روي أنه عليه الصلاة والسّلام لما أنزل عليه الوحي اجتهد في العبادة حتى كان يراوح بين قدميه في تهجده لطول قيامه في الصلاة، وكان يصلي الليل كله فكان يقوم على إحدى رجليه تخفيفا على الأخرى إذا طال القيام. ثم قيل: إنه مأخوذ من يطأ وكان أصله طأ كما أخذ دع من يدع فقلبت همزته هاء كما قالوا: هياك في إياك وهرقت في أرقت، فالهاء في «طه» ليست هاء السكت على هذا بل مبدلة من لام الفعل. وقيل: قلبت الهمزة في يطأ ألفا كما قلبت في «لا هناك» . والمرتع أصله لا هنأك ولما كان قلب الهمزة المتحركة ألفا نادرا أورد له مثالا، فإذا بني منه الأمر يكون «ط» كما يكون الأمر من يرى «ر» ، ثم ألحق به هاء السكت فصار طه كما يقال: قه وره. قوله: (وعلى هذا) أي على الوجه الثاني وهو أن يكون «طه» بسكون الهاء مأخوذا من يطأ بعد قلب همزته ألف يحتمل أن يكون أصله بألفين «طا» «ها» ، فلما جاز قلب الهمزة المحركة ألفا في يطأ كان قلب الساكنة أولى فقلبت فصار طه. إلا أن نقوش الكتابة لما كانت دلائل الألفاظ ووجب أن تكون هيئة الخط مشتملة على ما يدل على كل واحد من الحروف الملفوظة، وجب أن يكون الرسم حينئذ «طا» «ها» بألفين مرسومتين سواء قيل: إن أصله طأها أو يا هذا. وعلى تقدير كون «طه» من أسماء الحروف كتبت على صورة الحرفين اللذين هما مسميا «طا» «ها» لا على صورة اسمهما لمعنى يخص بأسامي الحروف، وهو ما ذكره صاحب الكشاف في أول سورة البقرة وهو قوله: الكلم لما كانت مركبة من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت