حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 595
الحرف، وكذا التفسير بيا رجل أو اكتفى بشطري الكلمتين وعبر عنهما باسمهما.
ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى (2) خبر «طه» إن جعلته مبتدأ على أنه مأوّل بالسورة، أو القرآن والقرآن فيه واقع موقع العائد وجواب إن جعلته مقسما به ومنادى له إن جعلته نداء واستئناف إن كانت جملة فعلية أو اسمية بإضمار مبتدأ أو طائفة من الحروف محكية.
والمعنى: ما أنزلنا عليك القرآن لتتعب بفرط تأسفك على كفر قريش إذ ما عليك إلا أن تبلغ، أو بكثرة الرياضة وكثرة التهجد والقيام على ساق. والشقاء شائع بمعنى التعب ومنه: أشقى من رائض المهر، وسيد القوم أشقاهم، ولعله عدل إليه للإشعار بأنه أنزل عليه ليسعد. وقيل رد وتكذيب للكفرة فإنهم لما رأوا كثرة عبادته قالوا: إنك لتشقى بترك ديننا وإن القرآن أنزل عليك لتشقى به.
إِلَّا تَذْكِرَةً لكن تذكيرا، وانتصابها على الاستثناء المنقطع. ولا يجوز أن يكون بدلا من محل «لتشقى» لاختلاف الجنسين ولا مفعولا له «لأنزلنا»
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ذوات الحروف واستمرت العادة متى تهجيت ومتى قيل للكاتب: اكتب كيت وكيت أن يلفظ بالأسماء ويقع في الكتابة الحروف أنفسها، حملت على تلك المشاكلة المألوفة في كتابة هذه الفواتح. انتهى كلامه. ومن المعلوم أن التلفظ بالأسماء ورسم اسم المسميات أمر مخصوص بحروف التهجي لا يجري في الكلمات المفيدة.
قوله: (أو اكتفى) عطف على قوله: «على أنه أمر» أي أو على أنه ليس بأمر بل هما من أسماء حروف التهجي كما في القراءة المشهورة، وأصله «طا» «ها» فاكتفى من الاسم الأول وهو «طا» بجزئه الأول ومن الاسم الثاني وهو «ها» بجزئه الأول أيضا فصار طه، ثم سكن الهاء لأجل الوقف فصار طه. قوله: (ومنه أشقى من رائض المهر) أي أتعب ممن يجعل المهر، وهو ولد الفرس، صالحا للركوب بأن تزول عنه الصعوبة وينقاد لصاحبه. وفي ذلك العمل مشقة وتعب للرائض ولذلك يضرب به المثل. قوله: (ولعله عدل إليه) جواب عما يقال: الشقاء وإن شاع في معنى التعب إلا أنه في الأصل مقابل للسعادة، فلو ذكر التعب هنا لتوهم خلاف المراد وهو سعادة الدارين فاختياره هذا دون ذاك لدفع هذا التوهم. واللّه أعلم فتأمل أي فلو ذكره هنا نتوهم خلاف المراد بالنكتة في اختياره. قوله: (ولا يجوز أن يكون بدلا من محل لتشقى لاختلاف الجنسين) أي جنسي التذكرة والشقاوة، فإنهما مختلفان غاية الاختلاف فإن إحداهما ليست هي عين الأخرى ولا بعضها ولا مشتملة عليها، فلا يتصور جعل التذكرة بدل كل ولا بعض، ولا اشتمال من الشقاوة ضرورة أن ما يقوم مقام الشيء يجب أن يكون بينهما مجانسة بوجه ما في مناسبة ما، ولو كانت بدلا منها لكانت بدل