فهرس الكتاب

الصفحة 3228 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 596

فإن الفعل الواحد لا يتعدى إلى علتين. وقيل: هو مصدر في موقع الحال من الكاف أو القرآن أو المفعول له على أن «لتشقى» متعلق بمحذوف هو صفة القرآن أي ما أنزلنا عليك القرآن المنزل لتتعب بتبليغه إلا تذكرة. لِمَنْ يَخْشى (3) لمن في قلبه خشية ورقة يتأثر بالإنذار، أو لمن علم اللّه منه أنه يخشى بالتخويف منه فإنه المنتفع به.

تَنْزِيلًا نصب بإضمار فعله أو «بيخشى» أو على المدح أو البدل من «تذكرة» إن جعل حالا. وإن جعل مفعولا له لفظا أو معنى فلا لأن الشيء لا يعلل بنفسه ولا بنوعه. مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّماواتِ الْعُلى (4) مع ما بعده إلى قوله: لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى [طه: 8] تفخيم لشأن المنزل بعرض تعظيم المنزل بذكر أفعاله وصفاته على الترتيب الذي هو عند العقل. فبدأ بخلق الأرض والسماوات التي هي أصول العالم وقدم الأرض لأنها أقرب

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الغلط وهو لا يصدر عن قصد وروية فلا يوجد في كلام بليغ فضلا عن أن يوجد في كلامه تعالى. قوله: (فإن الفعل الواحد لا يتعدى إلى علتين) فإن «أنزلنا» يتعدى إلى مفعول له وهو «لتشقى» فلا يتعدى إلى آخر من جنسه إلا بالبدلية أو العطف. وفيه بحث، وهو أن ما ذكره إنما يدل على عدم جواز كونه مفعولا له لنفس «أنزلنا» مع قطع النظر عن كونه معللا بالعلة الأولى ولا يلزم منه أن لا يكون مفعولا له لأنزلنا مطلقا لجواز أن يكون الإنزال المعلل بالشقاء معللا بالتذكرة بطريق الحصر بالنفي والاستثناء بأن لا يكون مجيء أداة النفي لنفي علية التعب للإنزال، بل إنما جيء بها لتفيد أن علة الإنزال المعلل يتعب المخاطب ليست إلا الموعظة وتذكر الأحكام على طريق قولك: ما ضربت غلامي للتأديب إلا معذرة إلى ربي، فلا حاجة إلى أن يجعل «لتشقى» متعلقا بمحذوف كما قيل، وليس فيه أيضا تعدية الفعل الواحد إلى علتين. ذكر لانتصاب تَنْزِيلًا أربعة أوجه: الأول أن يكون منصوبا بإضمار فعله أي نزل تنزيلا، والثاني أن يكون مفعولا به لقوله: «يخشى» أي إنزاله للتذكرة لمن يخشى تنزل اللّه تعالى، والثالث انتصابه على المدح والاختصاص، والرابع انتصابه على أنه بدل من «تذكرة» على أن يكون مصدرا واقعا موقع الحال فيكون تنزيلا مصدرا بمعنى المفعول، أي ما أنزلناه إلا مذكرا منزلا فيكون منزلا بدل الكل من مذكرا لكونهما متحدين ذاتا. قوله: (أو معنى) أي على تقدير كونه منصوبا على الاستثناء المنقطع فإن جعل «تذكرة» مفعولا له على أحد الوجهين وجعل «تنزيلا» بدلا منه يكون المعنى: ما أنزلنا القرآن إلا تنزيلا وهو تعليل للشيء نفسه، إن جعل الإنزال والتنزيل بمعنى واحد وبنوعه إن جعل التنزيل عبارة عن الإنزال على التدريج، فإنه نوع من مطلق الإنزال. قوله: (بعرض تعظيم المنزل) أي بإظهار ما يدل على تعظيمه. الجوهري: عرضت الشيء فأعرض أي أظهرته فظهر وهو من النوادر. قال تعالى: وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضًا [الكهف: 100] قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت