فهرس الكتاب

الصفحة 3256 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 624

بعد ما أتياه وقالا له ما أمرا به. ولعله حذف لدلالة الحال عليه فإن المطيع إذا أمر بشيء فعله لا محالة. وإنما خاطب الاثنين وخص موسى بالنداء لأنه الأصل وهارون وزيره وتابعه، أو لأنه عرف أن له رتة ولأخيه فصاحة فأراد أن يفحمه ويدل عليه قوله: أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكادُ يُبِينُ [الزخرف: 52] .

قالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ من الأنواع خَلْقَهُ صورته وشكله الذي يطابق كماله الممكن له، أو أعطى خليقته كل شيء يحتاجون إليه ويرتفقون به. وقدم المفعول الثاني لأنه المقصود بيانه. وقيل: أعطى كل حيوان نظيره في الخلق والصورة زوجا.

وقرئ «خلقه» صفة للمضاف إليه أو المضاف على شذوذ فيكون المفعول الثاني محذوفا أي أعطى كل مخلوق ما يصلحه. ثُمَّ هَدى (50) ثم عرفه كيف يرتفق بما أعطى

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من كذب وتولى، بل بأن يقال: وعدم السّلام عليه لأنه هو المقابل للسلامة. لكنه صرح بالوعيد وصدرت الجملة بأن وجعل مضمون الجملة مما أوحي إليهما لكون التخلية عن الرذائل في أول الأمر أهم بالنسبة إلى التحلية بالفضائل، كما أن همة من يعالج البدن مصروفة في أول الأمر إلى تنقية البدن من فضول الأخلاط ثم إلى تقويته بالأغذية الصالحة.

وهكذا الحال فيمن يعالج النفوس فإن اللائق لشأنه الاهتمام بالتخلية أولا. قوله: (أعطى كل شيء من الأنواع) على أن كل شيء مفعول أول «لأعطى» و «خلقه» بمعنى مخلوقه ثانيهما وضمير خلقه لكل «شيء» . والمعنى: أعطى كل شيء من أنواع المخلوقات مخلوقه الذي هو صورته وشكله المطابق للكمال المودع فيه. فالمراد بمخلوق كل شيء المخلوق الذي يختص بذلك الشيء ويناسبه ويليق به ويتم به الغرض الذي خلق لأجله يدل عليه إضافة الخلق إلى الشيء. قوله: (أو أعطى خليقته) على أن «خلقه» أول المفعولين وكل شيء ثانيهما قدم على الأول لأن الغرض منوط بذكر إعطاء كل شيء فلذلك صار المفعول الثاني أهم فقدم على الأول. والخليقة الخلائق يقال: هم خليقة اللّه وهم خلق اللّه أيضا، فالخلق أيضا بمعنى المخلوق إلا أن ضمير «خلقه» يرجع إلى «الذي» وهو الرب تعالى وحينئذ يجب أن يختص كل شيء بما يحتاج إليه المخلوقات وينتفعون به فإن الارتفاق هو الانتفاع. قوله: (وقيل أعطى كل حيوان نظيره) على أن «كل شيء» مفعول أول إلا أنه خص بالحيوان و «خلقه» بمعنى مخلوقه هو الثاني وضميره «لكل شيء» . ويراد بمخلوق كل حيوان زوجه ومعنى الاختصاص المستفاد من الإضافة كونه نظيرا له في الخلقة. قوله: (وقرئ خلقه) أي بفتح اللام فعلا ماضيا. وهذه الجملة يحتمل أن تكون في محل النصب على أنها صفة «كل» أو في محل الجر على أنها صفة «شيء» . وعلى هذه القراءة يكون المفعول الثاني محذوفا إما على وجه الاختصار اعتمادا على دلالة المقام عليه والمعنى: أعطى كل شيء خلقه ما يحتاج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت