فهرس الكتاب

الصفحة 3255 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 623

السابق من دعوى الرسالة وإنما وحد الآية وكان معه آيتان، لأن المراد إثبات الدعوى ببرهانها لا الإشارة إلى وحدة الحجة وتعددها وكذلك قوله: قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ [الأعراف: 105] فَأْتِ بِآيَةٍ [الشعراء: 154] أو أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ [الشعراء: 30] وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى (47) سلام الملائكة وخزنة الجنة على المهتدين، أو السلامة في الدارين لهم

إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا أَنَّ الْعَذابَ عَلى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48) إن عذاب المشركين على المكذبين للرسل. ولعل تغيير النظم والتصريح بالوعيد والتوكيد فيه لأن التهديد في أول الأمر أهم وأنجع وبالواقع أليق.

قالَ فَمَنْ رَبُّكُما يا مُوسى (49) أي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قوله: (من دعوى الرسالة) بيان للكلام السابق. والمراد بما تضمنه الكلام السابق هو المجيء بالآية فإن دعوى الرسالة لا تثبت إلا ببينتها التي هي إظهار المعجزة، وكانت دعوى الرسالة متضمنة بدعوى بينتها. قوله: (لأن المراد إثبات الدعوى ببرهانها) يعني أن المراد بقوله: «بآية جنس» ما يكون برهانا لدعوى الرسالة مع قطع النظر عن وحدته وتعدده فلذلك وحدها. وقوله: «سلام الملائكة» جعل السّلام بمعنى التحية من الملائكة وخزنة الجنة للمهتدين، فيكون المقصود من الكلام ترغيب المخاطبين في الاهتداء بتصديق الرسول واتباع ما جاء به من التكاليف والأحكام، وبشارة المهتدين بكونهم من أهل الجنة، ثم جوّز أن يكون السّلام بمعنى السلامة كالرضاع والرضاعة. قال بعض المفسرين: قوله: وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى قول اللّه تعالى لهما كأنه قال: فقولا له إنّا رسولا ربك وقولا له السّلام على من اتبع الهدى. وقال آخرون: بل كلام اللّه تعالى تم عند قوله: قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وقوله بعد ذلك: وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى وعد من قبلهما لمن آمن وصدق بالسلامة له من عقوبات الدنيا والآخرة، فتكون الجملة مستأنفة لا محل لها من الإعراب ويكون «على» بمعنى اللام أي والسّلام لمن اتبع الهدى كما أن اللام تكون بمعنى «على» كما في قوله تعالى: لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ [الرعد: 25] أي عليهم اللعنة، وقوله: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها [الإسراء: 7] ويكون قوله: إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنا استئنافا للتعليل كأنه قيل: السلامة من العذاب للمهتدين لأنه أوحى إلينا أن العذاب على المكذبين للرسل.

قوله: (إن عذاب المشركين على المكذبين للرسل) يعني أن تعريف العذاب في قوله تعالى: أَنَّ الْعَذابَ للعهد والمعهود هو العذاب المختص بالمشركين وهو عذاب الخلد في النار. وما يوجد في أكثر النسخ وهو أن عذاب المنزلين أي القبر والنار لا يليق أن ينسب إلى المصنف. قوله: (ولعل تغيير النظم) يعني هذه الجملة ذكرت في مقالة قوله: وَالسَّلامُ عَلى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدى وكان الظاهر أن تذكر على أسلوب تلك الجملة بأن يقال: والعذاب على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت