فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 622
وفعل فأحدث في كل حال ما يصرف شره عنكما، ويوجب نصرتي لكما. ويجوز أن لا يقدر شيء على معنى إننى حافظكما سامعا مبصرا. والحافظ إذا كان قادرا سميعا بصيرا تم الحفظ.
فَأْتِياهُ فَقُولا إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ أطلقهم وَلا تُعَذِّبْهُمْ بالتكاليف الصعبة وقتل الولدان، فإنهم كانوا في أيدي القبط يستخدمونهم ويتعبونهم في العمل ويقتلون ذكور أولادهم في عام دون عام. وتعقيب الإتيان بذلك دليل على أن تخليص المؤمنين من الكفرة أهم من دعوتهم إلى الإيمان. ويجوز أن يكون للتدريج في الدعوة. قَدْ جِئْناكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ
جملة مقررة لما تضمنه الكلام
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وَأَرى فعلان متعديان لم يذكر مفعولهما وليسا منزلين منزلة اللازم، بل قصد تعلقهما بالمفعول الغير المذكور فوجب تقديره على حسب تعيين القرينة، إن عاما فعام وإن خاصا فخاص. والقرينة تقتضي تقدير العام أي أسمع وأرى جميع ما يجري بينكما وبينه من قول وفعل الخ، وذلك لأن قوله تعالى: أَسْمَعُ وَأَرى ذكر تأكيدا لقوله: إِنَّنِي مَعَكُما أخبر أولا بأنه حافظهما وناصرهما، ثم أخبر بأنه يسمع ويرى للدلالة على أنه يفعل بهما ما يوجب حفظهما ونصرتهما على أتم الوجوه وأكملها. والحفظ والنصرة إنما يتمان ويكملان إذا كان الحافظ والناصر عالما بجميع ما ينال من أراد حفظه، وهذا يقتضي أن يقدر المفعول عاما بأن يقال: أسمع وأرى جميع ما يجري بينكما وبينه ليتم الحفظ ويكمل ويزول خوفهما بالكلية، فحذف المفعول قصدا للتعميم مع الاختصار. قوله: (ويجوز أن لا يقدر شيء) بأن ينزل الفعلان منزلة اللازم ولا يقصد تعلقهما بالمفعول فضلا عن عمومه وخصوصه، وأن يكون القصد إلى شأن الحفظ والنصرة وإلى ما يتأتيان بسببه من السمع والبصر مع قطع النظر عن تعلقهما بالمسموع والمبصر، لأنهما إنما ذكرا تتميما لقوله: إِنَّنِي مَعَكُما لكونهما مما يتم به الحفظ والنصرة، ولا مدخل في ذلك الاعتبار لتعلقهما بالمفعول. والتتميم أن يؤتى في كلام لا يوهم خلاف المقصود بفضله مثل مفعول أو حال أو نحوهما مما ليس بجملة مستقلة ولا ركن كلام لنكتة وهي التفصيل في الكلام، وإن أوتي بها في كلام يوهم خلاف المقصود ليدفع ذلك الإيهام سمي إتيانها تكميلا كقوله:
فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الربيع وديمة تهمي
أي تسيل والديمة المطر الذي يدوم يوما وليلة. فإن قوله: «غير مفسدها» منصوب على أنه حال من فاعل «سقى» وهو صوب الربيع أي مطره جيء بها ليدفع به ما يوهمه قوله:
«فسقى ديارك» أمطار الربيع والديم من كونها مخربة للديار فإن المطر قد يؤول إلى خرابها، وعلى هذا الوجه يكون قوله: أَسْمَعُ وَأَرى حالين من المستكن في قوله تعالى: مَعَكُما فلذلك قال: «على معنى أنني حافظكما سامعا مبصرا» .