فهرس الكتاب

الصفحة 3261 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 629

مِنْها خَلَقْناكُمْ فإن التراب أصل خلقة أول آبائكم وأول مواد أبدانكم. وَفِيها نُعِيدُكُمْ بالموت وتفكيك الأجزاء. وَمِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى (55) بتأليف أجزائكم المتفتتة المختلطة بالتراب على الصورة السابقة ورد الأرواح إليها.

وَلَقَدْ أَرَيْناهُ آياتِنا بصرناه إياها أو عرفناه صحتها. كُلَّها تأكيد لشمول الأنواع أو لشمول الأفراد. على أن المراد «بآياتنا» آيات معهودة هي الآيات التسع المختصة بموسى أو أنه عليه السّلام أراه

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

النهية بالضم واحدة النهي وهي العقول لأنها تنهى عن القبيح. قوله: (وأول مواد أبدانكم) فإن بني آدم إنما يتولدون من النطفة ودم الطمث وهما يتولدان من الأغذية، والغذاء إما حيواني أو نباتي، والحيوان ينتهي إلى النبات والنبات إنما يحدث من امتزاج الماء والتراب.

فصح أنه تعالى خلقن منها وذلك لا ينافي كوننا مخلوقين من النطفة. قوله: (بصرناه إياها أو عرفناه صحتها) يعني يجوز أن يكون «أرنيا» من الرؤية بمعنى الإبصار وأن يكون من الرؤية بمعنى المعرفة. وعلى التقديرين: إذا نقل إلى باب الأفعال يتعدى إلى مفعولين لكن التزم على الوجه الثاني حذف المضاف حيث قال: «عرفناه صحتها» أي أوضحنا له وجه الدلالة فيها ولا ضرورة إلى ارتكاب الحذف إذ لو قيل: عرفنا آياتنا لاستقام المعنى. ولا يجوز أن يكون «أرينا» من الرؤية بمعنى العلم وإلا لزم حذف المفعول الثالث من باب أعلمت وهو غير جائز. والآيات تتناول ما يدل على الوحدانية وما يدل على النبوة فالذي يدل على التوحيد ما ذكر في هذه السورة من قوله: رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى وقوله: الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا إلى قوله في سورة الشعراء: قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا [الشعراء: 23، 24] والذي يدل على صدق مدّعي النبوة هي الآيات التسع المختصة بموسى عليه الصلاة والسّلام وهي: العصا واليد وفلق البحر والحجر والقمل والجراد والضفادع والدم ونتق الجبل، وأضاف تعالى إراءة الآيات إلى نفسه مع أن المظهر لها هو موسى بناء على أنه تعالى هو الذي أجراها على يده كما أضاف نفخ الروح إلى نفسه حيث قال: فَنَفَخْنا فِيها مِنْ رُوحِنا [الأنبياء: 91] [التحريم: 12] مع أن النفخ كان من جبريل عليه السّلام. قوله: (كلها تأكيد لشمول الأنواع) فإن الجمع المضاف يفيد الشمول والاستغراق وكلها تأكيد لذلك الشمول. والآيات أنواع منها إيجاد المعدوم كإيجاد الضوء من اليد ومنها إعدام الموجود كإعدام حبال السحرة، ومنها تغيير الموجود كقلب العصا حية وإعادتها عصا. ولما ورد أن يقال: إن قوله: كُلَّها يفيد العموم واللّه تعالى ما أراه جميع الآيات لأن من الآيات ما أظهرها على يد الأنبياء الذي كانوا قبل موسى والذين كانوا بعده. أجاب عنه أولا بأن التعريف الحاصل بإضافة الآيات للعهد والمعهود الآيات التسع المختصة بموسى عليه الصلاة والسّلام فتكون كلها لشمول تلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت