فهرس الكتاب
حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 5، ص: 630
آياته وعدد عليه ما أوتي غيره من المعجزات. فَكَذَّبَ موسى من فرط عناده وَأَبى (56) الإيمان والطاعة لعتوه.
قالَ أَجِئْتَنا لِتُخْرِجَنا مِنْ أَرْضِنا أرض مصر بِسِحْرِكَ يا مُوسى (57) هذا تعلل وتحير ودليل على أنه علم كونه محقا حتى خاف منه على ملكه. فإن الساحر لا يقدر أن يخرج ملكا مثله من أرضه.
فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ مثل سحرك فَاجْعَلْ بَيْنَنا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا وعدا لقوله: لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ فإن الإخلاف لا يلائم الزمان والمكان. وانتصاب مَكانًا سُوىً (58) بفعل دل عليه المصدر لا به، لأنه موصوف أو بأنه بدل من «موعدا» على تقدير مكان مضاف إليه وعلى هذا يكون طباق الجواب في قوله:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الآيات. وثانيا بأنه عليه الصلاة والسّلام أراه الآيات المختصة به وأخبره بآيات غيره من الأنبياء إجمالا وتفصيلا، وما أخبر به فكأنه أراه لأنه نبي صادق لا فرق بين ما يخبر عنه وبين ما يراه عيانا. وفيه بعد لأن الإخبار بالشيء لا يسمى إراءة إلا بمجاز بعيد إلا أن تجعل الإراءة بمعنى التقريب. قوله: (فكذب موسى وأبى الإيمان والطاعة) حذف مفعول كل واحد من «كذب» و «أبى» اختصارا لكونه معلوما بدلالة المقام عليه. قوله: (فإن الإخلاف لا يلائم الزمان) علة لتفسير الموعد بالمصدر يعني أن الموعد إما زمان أو مكان أو مصدر، والأولان باطلان فتعين الثالث. أما بطلانهما فلأن قوله: لا نُخْلِفُهُ صفة «لموعدا» فلو كان اسم زمان أو مكان للزم أن يتعلق الإخلاف بالزمان أو المكان، والإخلاف إنما يتعلق بالوعد لا بالزمان والمكان يقال: أخلف وعده ولا يقال: أخلف زمانه أو مكانه. والجعل ههنا بمعنى التصيير، و «موعدا» مفعول أول والظرف هو الثاني، والجملة التي هي لا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلا أَنْتَ صفة «لموعدا» و «نحن» تأكيد مصحح للعطف على الضمير المرفوع المستتر في «نخلفه» و «مكانا» منصوب بفعل دل عليه المصدر كأنه قيل: اجعل بيننا وبينك وعدا، ثم قيل: عدنا مكانه. قوله: (لا به) أي لا يجوز انتصاب «مكانا» بنفس المصدر لأنه وصف قبل العمل بقوله: لا نُخْلِفُهُ والمصدر إذا وصف قبل العمل لا يعمل عند الجمهور، لأن معمول المصدر من تتمته ولا يوصف الشيء إلا بعد تمامه. قوله: (وعلى هذا) أي على تقدير أن ينتصب «مكانا» سوى بكونه بدلا من «موعدا» بأن يقدر مكان مضاف إلى «موعدا» يكون سؤال فرعون بقوله: «اجعل بيننا وبينك موعدا» طباق جواب موسى بقوله: مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ. ولما ورد أن يقال: إنه ليس بمطابق لمسؤول فرعون لأن الموعد المذكور في الجواب بمعنى زمان الوعد وإلا لما صح أن يخبر عنه بقوله: يَوْمُ الزِّينَةِ فقوله: «زمان وعدكم يوم الزينة» كيف يطابق قول فرعون «اجعل بيننا وبينك» مكان وعد؟ ذكر المصنف في وجه صحة المطابقة احتمالين: الأول أن الجواب وإن لم يطابق السؤال لفظا إلا أنه يطابقه